الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١بهما ولكن لن أغراض أخرى، تدعونا إلى السير في أعمالنا قدما، قال الجاحظ. قال أبو عبيدة: «ما سمعنا مثلهما في الإسلام إلا خطبة قيس ابن خراجة بن سنان في حمالة داحس، فقد ضرب به المثل». قال وذلك أن قيسا أتى الجاهلين وهما خارجة بن شيبان والحارث بن عوف، فضرب مؤخر راحلة ابنه بالسيف، وقال: مالي وهذه الحمالة أيتها العيسميان، فقئت عين عين بعير عن ألف بعير، قالوا: وما عندك، قال: رضى كل ساخط وقرى كل نازل، قال: وخطب من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب، أمر فيها بالصلة ونهى فيا عن القطيعة،
وخوف درك العواقب وما تجيبه النوائب، قال فزعموا أنه خطب من غدوة إلى الليل، فقال قائلهم: وهو يذكر غيره فلو قال، حتى تغرب الشمس قائما لكان كقيس في ديار بني مرة، قال: وهو خطيب قيس في الجاهلية، وخطيبهم في الإسلام سحيان بن وائل الباهلي.
قال الجاحظ: ومن خطباء عمان وعلمائها صحار بن العبدي، أبو إسحاق هو ابن العباس العبدي، قلت: هو الذي سبق عده في الصحابة، فهو الصحابي الثالث من عمان، قال أبو إسحاق قيل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه ثلاثة أحاديث، قال وهو من أئمتنا وشيخ أي عبدة بن مسلم بن أبي كريمة، وهو أول من ألف في الأدب وله تأليف في أمثال العرب، ذكره ابن النديم في الفهرست، قال: «وكان من أخص أصحاب الإيمان أبي الشعثاء جابر بن زيد رحمهما الله»، قال: ومن خطبائهم صعصعة بن صوحان بن زيد وأخوه، خطيبان مصقعان. قلت: لقد شهر صعصعة بن صوحان بين أعلام الأدب وأبطال العرب ومازالت خطبته مأثورة متداولة، يتناقلها العلماء الأعلام وتزدان بها المؤلفات.