الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣لا نسمع فيه ناجحة التيار، أي نحن بعيدون عن ساحل البحر الذي لا يزال الأعاجم والأنباط يختلطون بأهله، بل نحن بعيدون منهم حيث منابت الشيخ والقيصوم من عُمان أي في داخلها.
وفي خبر الحجاج بن يوسف الثقفي، قال: خرج إلى القاوسان وإذا هو بأعرابي في زرع له، فقال له الحجاج: ممن أنت؟ قال: من أهل عُمان قال: فمن أي القبائل أنت؟ قال: من الأزد. قال: فكيف علمك بالزرع؟ قال: إني لأعلم منه علمًا. قال أي الحجاج: أي شيء خيره؟ قال: ما غلظت قصبته واعتم نبته، وعظمت جثته، قال: فأي العنب خيره؟ قال: ما غلظ عوده وعظم عنقوده قال: فما خير التمر؟ قال: ما غلظ لحاه ودق نواه ورق شحاه، فأدهشه بما أبداه من فصاحة علمية.
قال الإمام: ومن أهل عُمان كعب بن سور قاضي عمر بن الخطاب على البصرة، قال: وهو أول من قدم على البصرة بعد تمصيرها. قلت: ولتوليته القضاء بها خبر بديع ذكره المؤرخون، وهو من روائع الذكاء، وبدائع الإدراكات الذهنية التي يختص الله بها من شاء من عباده، والله يزيد في الخلق ما يشاء، ولن نذكر هذه القضايا، وإن كان لها تعلق بالتاريخ العربي الإسلامي العام، فتاريخنا هذا خاص، وإنما نشير إلى الحوادث كهذه من بعيد، ونكل على ذلك إلى غيرنا، ف‘ن أهل العلم قد ذكروا كل ما يلزم وفوق ما يلزم.
ومن أهل عمان أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي رحمه الله تعالى، وقد تحدثنا عنه في «العرى الوثيقة» بما يشفي ويكفي، وكان