عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

غاية في العلم والورع، مثالا للنزاهة والتقوى، ومرجعا للمشاكل ومنتهى الطالب للفقه الإسلامي بجميع معانيه في أيامه، أجمعت الأمة على ثقته وعدالته وضبطه وصيانته، وعاش عمرا طويلا قضاه في تحصيل العلم وحفظه وجمعه ونشره في الأمة، فطلب العلم عهد التابعين عيال عليه، فأين رجال العلم عند جابر تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما.

قال الإمام: وشهرته عند الموافق والمخالف كافية عن إطالة ذكره، وكان مقامه في البصرة ومات بها، وهو من أهل فرق من داخلية عمان، خرج لطلب العلم فكان الغاية القصوى فيه والحجة العليا على مخالفيه، وقد بسطنا طرفا هاما من ترجمته في «العرى الوثيقة».

ومن أهل عمان الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي صاحب المسند الصحيح، انتقل إلى البصرة ونسب إليها؛ وعاش فيها عهدا إذ هي إذ ذاك حضيرة علم ودوحة فقه ومعدن فضل، ثم رجع إلى عمان في آخر عمره، فعاش قدوة الأمة وعمدة أهل المذهب، قال الإمام وكان يضرب به المثل في العلم، كذلك وضعنا ترجمته في العرى الوثيقة، ومن أهل عمان أبو حمزة الشاري المختار بن عوف السليمي من أهالي مجز من أعمال صحار، صحب الإمام عبدالله بن يحيى الكندي المعروف بطالب الحق في حضرموت، وكان المختار عنده السيف البتار الضيغم الزآر الذي ذكرنا عنه في (الإسعاف)، ما ساء بعض أهل الخلاف، وغاظ أهل الاعتساف، وتحدث عنه وعن أصحابه صاحب الأغاني، وذكر طرفا من تاريخهم الزاهر، وذكرهم العاطر، فكانوا جمال الكتب وزينة الدفاتر.

قال الإمام: وهو خطيب مصقع. قلت: خطب أبي حمزة الشاري

١٥٤ / ١٬٠٨٢