الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٥لا تخفى على أحد من أهل العلم، فلا نذكرها؛ بل رواها أجلة الله العلماء كمالك ابن أنس، وقال فيها مقالته المشهورة، وهي: خطبنا أبو حمزة خطبة حيت المبصر وردت المرتاب، وهذه أعظم شهادة في ذلك العلم الجليل بحق أبي حمزة، وأنه على الحق حيث ردت المرتاب عن ارتيابه، وحيرت المبصر عن الذي يرى أنه البصير في دينه، لما سمع خطبة أبي حمزة رأى نفسه في حيرة لا مزيد عليها، حيث كان يعتقد الحق عند، وإذا هو خلو منه والله المستعان، إن الهدى يختص به من عباد الله من وفقه الله.
أرتني … هدى … زيد … وفي … العلم … قلة
وضلة … عمرو … والعلوم … بحور
قال الإمام السالمي رحمه الله: يعني البصير في دينه المخالف لأبي حمزة صار بعد سماع خطبته مختارًا غير مبصر لما سمع فيها من الحجج الباهرة، والبراهين القاهرة، الناقصة لما هو عليه من سوء الاعتقاد، وإن المرتاب في مذهبه رجع بسماع خطبة أبي حمزة إلى مذهب الحق وترك ما كان عليه من الريب، قال: وكان يشير بالمبصر إلى نفسه، وهذا من قوله يدل على أنه صار مختار في مذهبه، حيث أنه لم يستطع جوابًا لحجج أبي حمزة؛ ولا دفعًا للحق الذي نطق به، والحق إذا قام صرع معانده، قال: وليته ترك الحيرة وأخذ بالبصيرة، قال: ومحل ذكر خطبه في سيرة طالب الحق من أهل اليمن، فلا نطيل بذكرها. قلت: لما كان الرجل عمانيًا، ونحن نؤرخ عن عمان كان من اللائق أن نذكر فضائل أهل عمان ومكارمهم في تاريخ عمان، لكن أرجأنا ذلك آملين أن نجمع خطب أهل المذهب في كتاب مستقل، فنذكر فيه هذه الخطب وأضرابها من خطب الأعياد والجمعات والإستسقاء، وأن نعلق عليها شروحا تبين معانيها وتشهد بحقها، وتعرض عن مقتضى جملها ومفرداتها مع خطب