عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

عرفة، وما يناسب ذلك فلهذا أخرنا عن ذكرها هنا، فإن وفق الله لذلك فهو المسئول أن يعين عليه، وإن حالت الأقدار بيننا وبين أملنا فنسأل الله أجر ما قصدنا وهو أكرم الأكرمين.

ومن أهل عمان الخليل بن أحمد الفراهيدي، وكان من أهل ودام من الباطنة، خرج إلى البصرة وأقام بها حين أعرق أهل عمان بها منذ عهد أبي بكر رضي الله عنه، إذ انحاز إليها الركب المصاحب لعبد بن الجلندى وهي إذ ذاك تخطط من جديد فنسب إليها حتى لا يعرف إلا بصرى، وهي علامة شهر بالعلم بين أعلام الأمم، وفي مقدمتهم فقهاً وأدباً وتاريخاً وشعراً، وله بدائل علمية لم تكن لغيره من رجال العلم، ولا عرفها أحد قبله، فهو صاحب العروض الذي لم يكن له سبق وجود في عالم العلم، وقد سماه باسم المكان الذي فتح له به فيه وهو العروض فرتب أبحر الشعر ستة عشر بحرًا، ورتب قوافيها على غير مثال سبق، فكأنه من آيات أفكاره الوقادة، وقد ذكره ابن خلكان وغيره، وله كتاب العين الذي هو إمام الكتب في اللغة، وشهرته تغني عن ذكره وما سبقه إلى تأليفه أحد، أي لم ينسج أحد قبله على منهاجه البديع، وإليه يتحاكم أهل الأدب، فإنه إمام فيه وذلك فيما يختلفون فيه فيرضون بحكمه ولا ينتظرون بعده غيره فيسلمون لحكمه، وهو صاحب النحو، وإليه ينسب، وهو أول بوبه وأوضحه ورتبه وشرحه وهذبه، وهو شيخ سيبويه في النحو وسيبويه أنحى أهل الأرض في أيامه، وكان الخليل المذكور أخذ النحو عن أبي الأسود الدؤلي، هذا الفن وهو أيضًا صاحب الشكل والنقط في الألفاظ العربية، ولم تكن قبله مشكولة بل أشكلت فأزال الخليل إشكالها ومشت الأمة على عمله هذا منذ ذلك العهد تبعًا له، ولع فضيلة السبق فيه والتقدم.

١٥٦ / ١٬٠٨٢