عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ومن أهل عمان ابن دُريد المعروف بأدبه وهو أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الحسن بن دريد الأزدي، صاحب كتاب الجمهرة المشهور بين أهل الأدب لغة وغيرها، ولو لم يكن له غيره لكفى، بل له مصنفات عدة ذكرها مترجموه، وهو الخطيب المشهور والأديب المذكور والشاعر المعروف، والفصيح الذي يقف عند كلامه البلغاء، ويستعير من بلاغته الفصحاء، ويعجز عن مجاراته في الأدب أجلة الأدباء، ويستعين بعباراته اللغوية الخطباء، فهو خطيب في شعره مصقع في نثره، وقدوة في خطبه وأدبه، وحكيم في وضعه وأديب في شعره، ومجيد في نثره، لا زيادة عليه في فنون الأدب والعلم، ولو لم يكن له من الشعر إلا مقصورته لكتف دليلا على بلاغته وبرهانا على حكمته، وقد تداولها الشراح وتسابقوا إلى التعليق عليها، لما حوته من المعاني الأدبية وما انطوت عليه من الحكم الشعرية، فهي جامعة كلية في الأدب العربي، وقد ذكره المؤرخون في كتبهم قديماً وحديثاً، وأشاروا إليه لمن سعى إلى الأدب سعياً حثيثاً، وإن العلم ليفتخر بمثله.

ومن أهل عُمان أبو العباس المبرد، وصاحب كتاب الكامل المشهور الذي هو أحد كتب الأدب، وأيام العرب، وقد عده كثير من أهل العلم في طليعة الوعاة العرب، وله مصنفات، والكامل أشهرها، وشيوعه عندهم غير منكور لاسيما في تحليل المعاني الشعرية، وذكر محتويات كلماتهم فله يد طائلة ولهجة واسعة ومقالات جامعه، ولا يخفى أن أهل عُمان في الركب العربي من المتقدمين في الأعمال الإسلامية بجميع معانيها، فلأهل عُمان في سياسات الممالك السهم الأكبر والحظ الأوفر، وناهيك بسياسة المهلب ابن أبي صفره العماني الأزدي، فقد وصفه أهل التاريخ بأوصاف سياسية يحتار في وضعها كثير من فطاحل الرجال، وله في

١٥٧ / ١٬٠٨٢