الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨الحزم والعزم على مراوغة الأبطال، بحيث يعيبهم أمره، وبذلك استنقذ البصرة من أيدي الأزارقة وكادت الدولة الأسلاميه تؤيس من إرجاعها إلى دائرتها، فجاءها هذا البطل الأزدي العماني، فأخرجها من أشداق الأزارقة وأراهم منه صولة لا ترد ونكايات لا تعد، ودهاء لا تصل إليه عقولهم، فأعاروها اسم بصرة المهلب، وقد أشبع العوتبي الفكر العربي بأعمال المهلب حتى هم أن يتولى مهام الدولة إلى حد بعيد، وهو هو في سيره وسراه، وكان قيامه على الأزارقة في حرب البصرة بأبطال عُمان من قومه وآله، وهم العمدة معه في ذلك، وإن كان معه من غيرهم، ومن قرأ التاريخ العربي الإسلامي أدرك ما قلناه واضحا، فلم تزل المعارك دائرة بينه والأرازقة عهداً طويلاً حتى ردهم الله بسببه خاسرين، حليفهم الفشل، وإذا استقرأ الحر التاريخ العربي، رأى فيه لعُمان نقاطا هامة.
قال الإمام: ولهم في الشجاعة المنزلة العليا والسهم الأوفر وذلك فيهم غير مجهول ولا مستنكر، قال: فمنهم بلج بن عقبه الفراهيدى الذي كان يعد عن ألف فارس، وهو شاب في سن العشرين من عمره، قال وخبرة في سيرة الإمام طالب الحق الكندي، قلت: وكم مثله من الأبطال العمانيين ذكر أفراد منهم في تاريخ الإمام سلطان بن سيف بن سلطان اليعربي، من أرادهم فليرجع إليهم منه يجد رجلا تفوق الرجال وأبطالا لها في الشجاعة أعلى مثال. قال الإمام: ولهم في السياسات التي يحار فيها الواصفون مقام، ونوه بسياسة المهلب، ولآل المهلب تاريخ ضخم يدل على الرجال المنظورين، والأبطال المشهورين، وهم من منابت عُمان.
ومن هذا الطراز في كل دولة من دول عمان، ولله يوم يصبح