الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٠أبو بكر الصديق وعُمان
لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم، وقام بالأمر الخليفة الصديق أبو بكر رحمه الله ورضي عنه، خرج عمر بن العاص راجعاً إلى المدينة للنظر في أحوال المسلمين، وكيف يدور مدارها ومعه سبعون راكباً من خيار أهل عُمان وفضلائهم، ولما وصلوا إلى أبي بكر رضي الله عنه وسلموا إليه الأمر، وتبرءوا إليه من أمر البلاد عُمان ووضعوها في يده، وتخلوا من سلطة الأمر والنهي، فشكرهم أبو بكر رحمه الله، وشكرهم المسلمون، وأثنى عليهم أبو بكر رضي الله عنه ثناءً وافراً، وأحبهم وأدنى مجلسهم وبعد أن تعرف إلى القوم والاطمئنان بهم جهزهم أبو بكر رضي الله عنه لحرب آل حفنة، وهم غساسنة الشام، فقاموا بما وجهه الإمام إليهم، وحمله على عواتقهم وبعد رجوعهم من الشام، ولاهم أبو بكر أمر بلادهم وألقى إليهم ما عنده من الخطاب، واقرهم على أعمالهم ووضع لهم النظام اللازم، ولما ارتدت العرب وكان أبو بكر السد الذي أوقف مجاري الارتداد، وقضى على النزعات الشيطانية بنور الإيمان، ولم يغمد سيوف الحق عن أعناق أهل العناد، وإذ ذاك أرسل الجباة لزكاة أهل عُمان، ووقع سوء التفاهم بين الجباة وأهل دبا من شمال عُمان، وآل الأمر إلى التداعي بدعاوي الجاهلية، فوقع في أنفس المصدِّقين أن القوم مرتدون فتأخروا ليعبئوا قواتهم للهجوم القاضي على القوم قياماً بواجب الدين، وفي الحقيقة أن ذالك واجبهم أن لو كان الأمر كما ظنوا، إلا أن الظن لا يغني من الحق شيئا، وما كان القوم مرتدين، ولكن سوء التفاهم مهدَّ لظن الارتداد من رجال الإسلام، فصال عليهم الجباة صولة الأسود الضارية، فما كان إلا عشية