عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

أوضحاها، وإذا بالقوم في وثاق الأسر بقهر أمير الصدقة، فقبض عليهم والقوم متبرمون من صنع الأمير، ثابتون على دينهم، ولو كانوا مرتدين لحاج ردهم إلى الدائرة الإسلامية إلى جيوش جرارة تنتج دقاً وحطيماً، فقادها إلى أبى بكر رضي الله عنه أساري على أنهم هم وأموالهم غنيمة للمسلمين، ولما شاع خبرهم في المدينة وجرى الكلام فيهم بين الصحابة رضي الله عنهم، أنكر ذلك خيار الصحابة على أمير الصدقة ومن معه، وردوا عليهم عملهم، هذا وقد مر عليك ما جاء فيهم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله تعالى.

وفي التاريخ العماني أن أبا بكر رحمه الله وجه حذيفة الغلفاني أو القلعاني وهو ابن محصن، أو ابن الحصين كما في الرواية الأخرى. وكان من بارق حليفاً للأنصار، وكان له بصر أي حكمة في الأمر مواردها ومصادرها، فوجهة أبو بكر رحمه الله إلى عُمان أميراً أي على الصدقة، فصدقهم، فلما صار في آل الحارث بن مالك بن فهم، أي وهم المعروفون في أهل عُمان بالشحوح الآن إذ علقوا عليهم صفة الشح بالصدقة، فقيل لهم الشحوح وشاع فيهم، ولما صار المصدق إليهم تناول بعض أصحابه امرأة من القوم، وكان عليها فريضة شاة مسنة، فأعطتهم عتوداً أو عناقاً مكان الشاة المسنة_ فأبوا أن يقبلوها فأخذوا ما أرادوا أي مما وجب لهم، فلما كان الأمر كذلك، وكانت امرأة لا عقل لها والشح بالمال أهلك من كان قبلنا، وأنه موجود في الرجال فكيف به في النساء، فلما رأت ما فعل الجباة صاحت على قومها بما كانوا في الجاهلية يتداعون به، وهو قولهم يا آل فلان، فلما سمع حذيفة تلك الدعوة قال: دعوة جاهلية، فالقوم مرتدون فعند ذلك أغار عليهم وقبض على رجالهم فساقهم إلى المدينة إلى آخر ما جاء فيهم.

١٦١ / ١٬٠٨٢