عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

وكان سبيعة بن عراك والمعلا زعيمين فيهم فلحقا بالقوم حتى تلاحقوا بالمدينة، فشكى الزعيمان إلى الصحابة فعل الأمير المصدق، فلما تحقق عمر وتبين أصل القضية لم ير المسلمون إلا رد القوم على بلادهم، وجبر خواطرهم بالمال، فحملوا عنهم مصاريفهم وزودهم من بيت مال المسلمين ما خفف الوطاءة عليهم وهون المصيبة، ورجع القوم إلى بلادهم، وبذلك طنطن المرجفون في أهل عمان، وزعموا أنهم مرتدون زعماً لا أصل له، وشادا بذلك ابن الأثير في كامله أخذاً للقضايا من غير مصدرها، وعدم توثق في النقل فقرروا ارتداد أهل عمان وكيف يرتد أهل عمان، وقد أسلموا طوعا وأذعنوا للحق راغبين، وقد سمعت ما قاله أبو بكر رضي الله عنه فيهم حيث قال: «معاشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعاً ولم يطأ رسول الله صلى الله عليه وسلمساحتكم بخف ولا حافر، ولا جشمتموه ما جشمه غيركم، أي لم تكلفوه المشاق كما كلفه غيركم من العرب، فإن أهل مكة أهله وأقاربه وعشيرته آذوه وطاردوه حتى آوه الله إليه برجال من الأنصار الأمجاد الذين وفقهم الله، فواسوه بالحال والمال، ووازروه. في الحل والترحال، قال أبو بكر رضي الله عنه: «ولم ترموا بفرقة ولا قطيعة رحم ولا تشتت شمل»، ثم دعا لهم أبو بكر رضي الله عنه دعاء شاملا، فشكرهم المسلمون شكرا عظيما خصوصا من أبي بكر المذكور، ثم حكى عنهم الحال الذي سره منهم قائلا: «ثم بعث إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح، فأجبتموه إذ دعاكم على بعد داركم وكثرة عددكم، وأطعتموه إذ أمركم، فأي فضل أبر من فضلكم وأي فعل أشرف من فعلكم، كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم المعاد». قلت: يشير أبو بكر رحمه الله إلى قوله صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي أرسله الرسول عليه السلام، إلى قوم

١٦٢ / ١٬٠٨٢