الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣فسبون وضربوه، فقال صلى الله عليه وسلم، «لو أهل عُمان أتيت ما سبوك وضربوك»، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
ومن دعاء أبي بكر رحمه الله لأهل عُمان قوله: فيثبت الله ألسنتكم ويهدي قلوبكم في حديث يذكره المؤرخون، فهذه هي عُمان تحت راية أب بكر رحمه الله، وتلك تنويهاته رضي الله عنه فيهم، فأين دعوى الارتداد، فأهل عُمان من ذلك العهد إلى الآن لم يزالوا ثابتين على إسلامهم وغاضين على سيرة أهل الحق فيهم بالنواجذ، وإن كانوا قد غشيتهم الآن المذاهب الأخرى الطارئة على عُمان، فلن يتزعزع أهل الحق عن أصولهم، ولن ينقلبوا على أعقابهم، وإن تكدر صفو دهرهم، فإن الذهب الإبريز وإن أخنى عليه الدهر وطال عهده بالتراب، فهو هو وأهل عُمان كذلك، (أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) (1) وأهل عمان هم الذين يمكثون في الأرض لنافع الناس إن شاء الله.
ولقد قال الإمام سلطان بن سيف اليعربي رحمه الله: لئن أعاشني الله، أي أطال في حياتي لأتركن المسافر يذهب من عمان إلى مكة بغير زاد، هذا وما زال أهل عمان يقدمون الأمم بأخلاقهم الحميدة ومكارمهم الجميلة، وعفافهم في الدين بالنسبة إلى غيرهم، ولا زالت غيرتهم الدينية باقية، وها نحن في هذا الزمان العصيب، يقول لنا الوافدون من سائر العالم: إن بلادكم هذه بالنسبة إلى الأمم الأخرى عبارة عن مسجد، لقد قال لنا بهذا كثيرون ممن سافروا ورأوا ما عليه باقي الأمم، فالحمد لله.
وإذا رجعنا إلى أبي بكر رحمه الله والعهد بالكفر جديد، فذلك حال أهل عُمان معه، وتلك كلماته فيهم، وهذا حال أبي بكر رحمه
------------------------
(1) من الآية 17 من سورة الرعد.