الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٥عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعُمان
لقد تقدم عن الإمام الأول لدولة الإسلام المسلمين الصديق الأكبر أبو بكر رحمه الله ورضي عنه وأعماله في عُمان، وأنه أقر جيفر وعبدًا على ملك عُمان، جعل لهما أخذ الصدقات من أهلها وحملها إليه، وجاء في أسد الغابة لابن الأثير صاحب الكامل: أن أبا بكر استعمل عكرمة بن أبي جهل القرشي على عُمان، ثم عزله وسيره إلى اليمن، واستعمل على عُمان حذيفة القلعاني، ولما تولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزله عن عُمان، وولاه اليمامة وولى على عُمان والبحرين عثمان بن أبي العاص الثقفي في سنة خمس عشرة للهجرة إلى آخر ما جاء من أمره، وحكى العوتبي في (الأنساب) تولية الثقفي المذكور، وتولية أخيه الحكم على البحرين، ثم أمر عليه رحمه الله أن يقطع البحر إلى ابن كسرى، أي الذي قتل أباه بفارس، وخرج عثمان المذكور بأهل عمان الأبطال وهم ثلاثة آلاف فارس، وقيل به ألفان وستمائة من الأزد، وراسب وعبد القيس وناجية، وكان زعماء الجند العُماني الغازي هم صبرة بن سليمان الحداني في أزد وشنوءة، ويزيد بن جعفر الجهضمي رأس آل مالك بن فهم، وكان أبو صفرة الذي لم يرغب الأمير في مشاورته إذ أتاه أمر عمر بن الخطاب بعد وقعة جلولا رأس بني عمران بن عمرو بن عامر، ومعهم جماعة فخرجوا غزاة لفارس إلى آخر ما كان منهم في مسيرهم وتغلغلهم في النواحي الفارسية حتى نفذوا إلى أرض توج في شمال العراق، فخاضوا قتالاً عنيفاً، وصارعوا موجات ضخمة، وبذلك طن لهم في الأفق العربي صوت داو حتى تشوفت الأعين إليهم، ومثلت العُمانيين مثلاً رائعاً حيث خرجوا بالأمس وفي عهد أبي بكر