الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦رضي الله عنه لمقاتلة آل جفنة بالشام، واليوم يخوضون أرجاء فارس كذلك فاتحين، وبذلك رمقتهم الأعين بالإكبار ولحظتهم بالوقار، وأجلَّهم أهل البصرة إذ أفاضوا عليها من توج، وقد ذكر القضية العوتبي في الأنساب، وأشار إليها الإمام السالمي رحمه الله تعالى في التحفة، وذكرناها في العنوان، كذلك كإشارة وتفصيل الحوادث يستدعي الفراغ الواسع، لاسيما أن التاريخ العُماني أغمض وأعمق من كل شيء، حيث لم تقم له مصادر عالمية كما حدثناك عنه في مقدمتنا لهذا الجزء.
ومن أعمال الإمام عمر بن الخطاب رحمه الله بعُمان قيامه على الأمير الذي قبض على أهل دبا متأولاً فيهم الارتداد كما ذكره أهل العلم، وأن كان ذلك في خلافة أبي بكر رحمه الله تعالى، وقد غضب عمر ابن الخطاب على أمير الصدقة غضبًا لم ير مثله، حيث قال له: «والله إني لو أعلمك تسبيهم بدين دوني تقطع فيهم أي بهذا الحكم الذي حكمت به فيهم وهو سبيهم، وغنيمة أموالهم لقطَّعتك طوائف ثم بعثت إلى كل مصر منك بطائفة» وفيه المبالغة بالتهديد، أي حيث تجعل التأويل في محل التنزيل، والمراد به التشهير بالعقوبة ليعلم الناس أن الحق أكبر من الولاة وفي بعثه به إلى الأمصار قطعًا تصريح ببطل ذلك الفعل، وتشهير له بين المسلمين في أنحاء الأرض، ورد على من يقول إن أهل عُمان ارتدوا، ولكن الإمام رحمه الله أغضى عن عقاب أميره هذا حيث رأى الحال يحتمل أشياء فكان تهديده كافيًا لرد جماحه الذي جمح به عليهم قبل التحقيق، ولم تقم للأمير حجة تبرّر فعله، بل اعتمد على شبهة ظنها حقًا فأخطأ فيما فعل، والدين لا يثبت بالاحتمال، ومن اتخذ الظن دينًا كما يفعل بعض فرق المسلمين فقد ركب محجورًا وتنسم