الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧ضلالاً، وهذه أفعال الصحابة رضوان الله عليهم فيمن فعل ذلك، وهم القدوة الصالحة والحجة الراجحة، وإليه يشير قول الإمام رحمه الله في جوهره:
تأول … السابي … لهم … يوم … دبا
وأنكر … الفاروق … ذاك … المذهبا
أي أنكر عليه تأويله ارتدادهم حين تداعوا بدعاوي الجاهلية، فإنه لا يكفي للحكم عليهم بالارتداد بذلك، فإنه يحتمل أنهم جروا على المتعارف معهم سابقًا بقطع النظر عن معنى الارتداد، وكيف يرتد أهل عمان وقد أسلموا طوعًا ولم يطأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بخف ولا حافر مع مدحه لهم بما علم من أحاديثه الواردة.
قال الشيخ خلف بن زياد البحراني، وهو أحد عُلماء المسلمين القدماء رحمه الله: ثم نقض عمر أمر أهل دبا، أي أبطل الحكم الذي حكم به المصدق فيهم بعد ما هدده ذلك التهديد الكبير، ورد القوم أي المسببيين من أهل دبا إلى منازلهم، أي بعمان، ورد عليهم أموالهم التي ظنها الجابي غنيمة حيث لم يثبت منهم الارتداد قال: وأجاز المسلمين بما أصيب منهم، أي عوضهم بدل ما ضاع عليهم بثلاثمائة ثلاثمائة، أي لكل واحد منهم: وأخرج لهم ذلك من بيت مال المسلمين. قلت: هو دليل على أن خطأ العامل من بيت المال حيث كان عامل المسلمين كإمام وقاض ونحوهما، أي أن بيت المال مجعول لصلاح المسلمين، وهذا من صلاحهم، فكأنه رأى الخطأ بالتأويل في بيت المال، وما هو بيت المال؟ هو الزكاة والغنائم لا غير، وقد حكم الله فيهما بحكمه