عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

الصحيح الصريح، وقد أخذ العلماء من ذلك ما كان صلاحا للمسلمين يجوز الإنفاق عليه من بيت مالهم، فإن السنة فسرت القرآن وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم واضحة صريحة وكذلك أحكام صحابته المتفرعة عن أحكامه، وللإمام النزر في مصالح المسلمين، ولذلك جعل إماما لهم، أي لينظر في مصالحهم بدلائل القرآن، فكان نظر الإمام ابن الخطاب رحمه الله عين الحق ولسان الصدق، ولم لا وهو الألمعي البصير رضي الله عنه.

ولم علم عمر من أهل عمان الصدق، وتقرر لديه ثباتهم أيام أبي بكر، ورأى أحوالهم في عهده، وأنهم لم ينزعوا يدا من طاعة، ولم يراوغوا المسلمين مراوغة الجماعة، ولم يبدل في عمان أمرا عن أمر، ولم يحرك ساكنا حيث اطمئن بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمعها بأذنه وهو مطمئن بصحتها، ولم يكن له في عمان عمل أكثر من هذا الذي ذكرناه، وبقيت عمان في عهده كباقي المملكة الإسلامية هادئة مطمئنة، وأهل عمان من أهدى الأمم للحق وأتبعهم وأعرفهم به برغم بعد دارهم كما قيل:

أرتني … هدى … زيد … وفي … العلم … قلة

وضلة … عمرو … والعلوم … بحور

على هذا عاشت عمان أيام عمر بن الخطاب رحمه الله حتى توفي رضي الله عنه قتيلا لأربع عشر ليلة مضت من ذي الحجة سنة 23 للهجرة، طعنه أبو لؤلؤة وكان نصرانيا وقيل مجوسيا، ودفن مع صاحبيه النبي صلى الله عليه وسلم، ووزيره الرضي أبي بكر رحمه الله، هذه هي عمان أيام الخليفتين الرضيين المرضيين أبي بكر وعمر بن الخطاب.

والتاريخ أكبر شاهد وأصدق حجة، إذ يجيء معبرا عن الحوادث وحافظا لكل حادث من محدثه، وتلك إحدى فوائده المنشودة.

١٦٨ / ١٬٠٨٢