الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٩عثمان بن عفان وعُمان في عهده
لما توفي عمر بن الخطاب رحمه الله، وكان جعل الخلافة شورى بين المسلمين، حيث رأى الأنظار تتنافس فيها، وكل يميل إليه نظرا إلى الرئاسة، وكان ينبغي التباعد منها إلا من ابتلى بها فيحتسب عناءه وأجره مع الله عز وجل، ولا يميل إلى الرئاسة عاقل مهما كان، فإن حب الرئاسة هو الشهوة الخفية، نعوذ بالله منها.
ولا شك أن الكبر لا يفارقها طبعا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر. ولا شك أن الكبرياء لله لا ينازعه فيها أحد إلا كبه الله على وجهه في النار، وما سؤال يوسف الصديق الإمارة إلا لأنه يعلم من نفسه الأصلحية لها وذلك من الاجتهاد في الحق، كما أشارت على هذا إحدى سيدات المغاربة الأمجاد، لما جاءها الشيخ العلامة الجليل هود بن محكوم الهواري يشاورها حين طلب القضاء. فقالت له: إن كنت تعلم أن في القوم من أصلح منك لهذا الأمر، فقبلت فأنت خشبة في جهنم، أي إذا قبلت مع العلم بمن هو أصح، فقد قبلت شهوة وحبا للإمارة، وفي ذلك الهلاك نعوذ بالله منه. قالت: وإذا كنت تعلم أنه ليس في الجماعة من هو أفضل منك لهذا الأمر فأبيت، فأنت خشبة في جهنم، أي حيث تعين عليك الأمر وصرت مكلفا به وجوبا، وإذا أبيت من فعل الواجب عليك استحقيت العقاب من الله، ولم ابتلي عمر بن الخطاب بالإمامة وعلم من أحوال الناس ما علم، وخوطب في الوصاية لمن يراه أصلح لها لئلا تنشق عصا المسلمين تبعا لفعل أبي بكر رضي الله عنه،