عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

لم يوافق عمر أن يوصي بالإمارة لأحد من المسلمين لما رأى من الأحوال. فجعلها شورى بين ستة رجال من خيار المسلمين لينظروا الأصلح ويكونوا حجة تقطع الشقاق، وتدفع الافتراق، وهم علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان، وطلحة ابن عبيدالله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن عوف، وكان طلحة غائبا. فقال: يا معشر المهاجرين الأولين، إني نظرت في أمر الناس فلم أجد فيهم شقاقاً ولا نفاقاً، فإن يكن بعدي شقاق ونفاق فهو فيكم، تشاوروا ثلاثة أيام، فإن جاءكم طلحة إلى ذلك الأجل، إلا فأعزم عليكم بالله ألا تتفرقوا من اليوم الثالث حتى تستخلفوا أحدكم فإن أشرتم بها إلى طلحة فهو لها أهل، وليصل بكم صهيب هذه الثلاثة الأيام التي تتشاورون فيها، فإنه رجل من الموالي لا ينازعكم أمركم، وأحضروا معكم الحسن بن علي، وعبدالله ابن عباس فإن لهما قرابة، وأرجو لكم البركة في حضورهما، وليس لهما من أمركم شيء، ويحضر ابني عبدالله مستشارا وليس له من الأمر شيء.

قالوا: يا أمير المؤمنين إن فيه للخلافة موضعا فاستخلفه فإنا راضون به. فقال: بحسب آل الخطاب تحمل رجل منهم ليس له من الأمر شيء، ثم قال: يا عبدالله، إياك لا تتلبس بها، ثم قال: إن استقام أمر خمسة منكم وخالف واحد فاضربوا عنقه، وإن استقام أربعة واختلف اثنان فاضربوا أعناقهما، وإن استقام ثلاثة واختلف ثلاثة فاحتكموا إلى ابني عبدالله، فلأي الثلاثة قضى فالخليفة منهم وفيهم، فإن أبى الثلاثة الآخرون ذلك فاضربوا أعناقهم، فقالوا: قل فينا يا أمير المؤمنين، أي ما ترى من الأحوال مقال نستدل

١٧٠ / ١٬٠٨٢