عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧

المبتلون بأمور الأمم التي عاركتهم للتغلب عليهم، وما قابلوا به أعداءهم من الصبر والثبات، وما مال إليه في أثناء ذلك عند مساجلة الحروب لنا وعلينا، وإذا أكبر العلماء التاريخ فقد أدوا واجبًا على عواتقهم عظيم المسئولية، وجاء في الكتاب العزيز قوله عز وجل، قصصًا عن أمم ضلت في حياتها الطريق، وسلكت بعتوها المضيق، قال الله فيهم: (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ. وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ. فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ. وَجَاء فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ. فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً. إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاء حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ. لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) (1) إلى آخر الآيات القاصة عن أحوال هؤلاء الناس الذين تمردوا على الله، وعتوا على رسله وجاروا في عباده، وطغوا في بلاده فأذاقهم لباس الجوع والخوف.

وكم قص الله قصص النبيين في الكتاب المبين، وحسبك قصة نبينا سليمان بن داود عليهما السلام. وما صار بينه وبلقيس ملكة سبأ، فذكر الله فيها الهدهد، وما جاء به، وسليمان وجنوده، وبلقيس وعرشها، وما دار بين نبي الله سليمان والعفاريت في جلب عرشها. وإرهابها بتلك الآيات الباهرة، وذكر الله سياستها وغزارة عقلها، إذ قال لها نبي الله عليه السلام: أهكذا عرشك، مختبرًا لعقلها. وموهمًا لها فيه، فإجابته بمثل ذلك. إذ قالت: كأنه هو. فلم تحقق ولم تنف، إذ تعارضت الأحوال عندها، يقينًا وعادة، وانظر قوله عزوجل: (وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتْ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ) (2) الآية

وفي الحديث: «القرآن حبل الله المتين فيه خبر ما قبلكم ونبأ ما بعدكم وحكم ما بينكم». فذكر فيه خبر ما قبلنا ونبأ ما

------------------------

(1) من الآية 5 - 12 من سورة الحاقة.

(2) من الآية21 من سورة الأحقاف.

١٧ / ١٬٠٨٢