عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

فيها برأيك ونقتدي به، فقال: والله ما يمنعني أن أستخلفك يا سعد إلا شدتك وغلظتك، مع أنك رجل حرب، وما يمنعني منك يا عبدالرحمن إلا أنك فرعون هذه الأمة، وما يمنعني منك يا زبير إلا أنك مؤمن الرضا كافر الغضب، وما يمنعني من طلحة إلا نخوته وكبره، ولو وليتها لوضع خاتمه في أصبع امرأته، وما يمنعني منك يا عثمان إلا عصبيتك، وحبك قومك وأهلك، وما يمنعني منك يا علي إلا حرصك عليها، وإنك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحق المبين والصراط المستقيم.

هذه آراء عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الخلافة، وتلك فراسته في قومه وهو أعرف بهم، وإن لهذه الأحوال من عمر بن الخطاب قيمة لا يقاومها شيء عند أهل العقول، ولو شرحت لكانت إحدى آياته العمرية التي لا يدركها إلا الكمل من الرجال، ولا يهتدي إليها إلا عباقرة الأبطال، وإنها لتحتوي على السياسة التي لا تعادلها سياسة مهما كانت، فقد لوح رحمه الله، وصرح كما هداه الله، والله في خيرته من خلقه أسرار لا يدركها إلا أمثالهم. ثم ختم كلمته رحمه الله بقوله: أوصي الخليفة منكم بتقوى الله العظيم، وأحذره مثل مضجعي هذا وأخوفه يوماً تبيض فيه وجوه، وتسود وجوه، يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية، ثم غشي عليه حتى ظنوا أنه قد قضى، فجعلوا ينادونه ولا يفيق من إغمائه، فقال قائل: إن كان شيء ينبهه فالصلاة، فقالوا: يا أمير المؤمنين الصلاة. ففتح عينيه فقال الصلاة هاأنذا ولاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى وجرحه يثعب دمًا، ثم التفت إليهم. وقال: قد قومت لكم الطريق فلا تعوجوه، ثم التفت إلى علي

١٧١ / ١٬٠٨٢