الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢ابن أبي طالب فقال: لعل هؤلاء القوم يعرفون لك حقك وشرفك وقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما آتاك الله من العلم والفقه في الدين، فيستخلفونك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه يا علي، ولا تحمل أحدا من بني هاشم على رقاب الناس، ثم التفت إلى عثمان فقال: يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله صلى الله عليه وسلم وسابقتك وسنك وشرفك، فيستخلفونك، فإن وليت هذا الأمر فلا تحمل أحدا من بني أمية على رقاب الناس ثم دعا صهيبا فقال: يا صهيب صل بالناس ثلاثة أيام، ويجتمع هؤلاء النفر ويتشاورون بينهم، أخرجوا عني اللهم ألفهم واجمعهم على الحق ولا تردهم على أعقابهم، وول أمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرهم، فخرجوا من عنده، وتوفي رحمه الله كم يومه ذلك، وصلى عليه صهيب.
فانظروا معشر أهل الحق في أمر عمر رضي الله عنه وهو في حاله ذلك يصرف أمر الأمة وهو في تلك الحال، ولم يشغله ماهو فيه، وانظروا في فراسته في رجلله وفي تأنيبهم بالأحوال التي هم عليها، إذ يقول في كل واحد منهم ما ينبغي أن يقال بغير محاباه ولا مداراة برغم ما فيه، فيقول للأنصار: ليس لهم من أمركم شيء، ويقول لابن عباس وللحسن ولابنه عبدالله: ليس لهم من شيء، مع تبيينه للخصال التي هم عليها، وجعل الأجل ثلاثة أيام وبعدها أمر بضرب أعناقهم، إنها من القضايا التي يتزودها عمر بن الخطاب من أمور المسلمين الهامة بالنسبة إلى حالته، وهو صريع على فراشه، ثم بين في الستة المشار إليهم الأحوال التي تؤهلهم لحمل الإمامة في الإسلام، مع كشفه عن خلال فيهم لها ما بعدها، ثم حكم في القضية