عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

عدة أحكام يفهمها المعنيون بأمور الأمة، ولما سألوه أن يقول فيهم ما ينبغي ألا يبقى منه شيء في واحد منهم، قال: في سعد الشدة والغلظة، وهما لا يناسبان في الأمير في أغلب الأحوال، لأن الأمير كالطبيب لا ينفر الطبيب من أهل العاهات والألم يفدهم طبه، وقال لعبد الرحمن بن عوف: إنك فرعون هذه الأمة، وهذه طعنة نافذة وقنبلة عظيمة، لأن [ابن عوف] كان أغنى الصحابة بالمال، وقال للزبير مؤمن الرضا كافر الغضب، والمعنى إنك إذا رضيت فعلت أفعال المؤمنين وإذا غضبت فعلت أفعال الكافرين، أي أن الغضب يهجم بك على الأمور بغير الأمور بغير مبالاة، والمراد تهديده وزجره عن الغضب الذي يحمله على ما لا تحمد عقباه، فإن من كان كذلك لا يمكن أن يكون ولي أمر عامة. وقال: في طلحة الكبر والنخوة، وهما أيضًا من الخصال المذمومة في الدين ولا يرضاها الإيمان، والمراد تركها لاسيما أن أمره في يد امرأته، بمعنى لا يخالفها وهذا الحال من أقبح الأحوال في الرجال، ومتى يفلح قوم ولو أمرهم امرأة، والمرأة ضعيفة العقل واهية الإدارة، وذكر في عثمان عصبيته لقومه وحبه لهم، والحب يعمي ويصم ولا يتناسب مع سياسة المجتمع، وقال في علي بن أبي طالب الحرص على الإمارة فيخشى عليه أن توكل إليه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا نولي أمرنا من سألنا إياه.

وقال لبعض الصحابة رضوان الله عليهم: نفس تحييها خير لك من إمارة لا تحصيها. في أحاديث عديدة تنفر من ذلك تناقلها علماء المسلمين والمعقول هو هذا، فلا يطلبها عاقل قطعاً، ومن ابتلى بها أعين عليها، ولقد أوضح الفاروق رحمه الله كل مخفي من أحوال هؤلاء الرجال، ليقلع بذلك تلك الجراثيم الجاثمة على صدور هؤلاء الذين هم صفوة الأمة في وقتهم، وعن الإسلام فرحم الله ذلك السيد الفاروق الذي لم

١٧٣ / ١٬٠٨٢