عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

يلهه عن تدبير أمر أمته ومناقشتها، وهو في مثل ذلك الحال شيء، فلله در الرجال الذين هم حجة الله وإن عمر بن الخطاب في مقدمتهم بإجماع أهل الحق الذين يعتد المسلمون بإجماعهم.

وبعد موته رحمه الله اجتمع المسلمون في النظر لأمر الشورى، واجمع أهل الشورى في بيت أحدهم، وأحضروا عبدالله بن عباس، والحسن ابن علي، وعبدالله بن عمر، فتشاوروا ثلاثة أيام فلم يبرموا فتيلا، فلما كان في اليوم الثالث قال لهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أتدرون أي يوم؟ هذا يوم عزم عليكم صاحبكم لا تتفرقوا فيه حتى تستخلفوا أحدكم، قالوا: أجل. قال: فإني عارض عليكم أمرًا، قالوا وما تعرض؟ قال أن تولوني أمركم وأهب لكم نصيبي منها، أي لا يكون لي فيها نصيب، بل هي إليكم معشر الخمسة الباقين، وكان رحمه الله نظر تشوق القوم إليها، وتطاول الأعناق لنيلها، وقد قال له عمر: إنك فرعون هذه الأمة، قال عبد الرحمن: وأختار لكم من أنفسكم أي تحكموني في الاختيار، وتفرضوني فيه، قالوا قد أعطيناك الذي سألت: قال: فلما سلم القوم أي الأمر إلى عبد الرحمن وحكموه في القضية وتخلى هو منها. قال لهم: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فجعل الزبير أمره إلى علي بن أبي طالب، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف.

قال المسور بن حرمة: فقال لهم عبد الرحمن كونوا مكانكم حتى آتيكم، وخرج يتلقى الناس في أنقاب المدينة، متلثماً لا يعرفه أحد، فما ترك أحدًا من المهاجرين والأنصار وغيرهم من ضعفاء الناس ورعاعهم إلا سألهم واستشارهم. قال: أما أهل الرأي فأتاهم مستشيرًا،

١٧٤ / ١٬٠٨٢