عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

وتلقى غيرهم سائلاً، يقول من ترى الخليفة بعد عمر كالمستخبر ليتلقى ذلك من أفواه الناس، فإن الله يلقيه على ألسنة عباده برغم الأهواء الصادرة عنه، فلم يلق أحداً يستشيره ويسأله إلا ويقول: عثمان. فلما رأى اتفاق الناس واجتماعهم على عثمان، قال المسور رضي الله عنه جاءني عشاء فوجدني نائمًا فخرجت إليه، فقال، ألا أراك نائمًا فو الله ما اكتحلت عيني بنوم منذ هذه الثلاثة، أي الأيام ادع لي فلانًا وفلاناً نفرًا من المهاجرين، فدعوتهم له فناجاهم في المسجد طويلاً، ثم قاموا من عنده فخرجوا، ثم دعا عليًا فناجاه طويلاً ثم قام من عنده على طمع أي في الأمر، أي كأنه يراها له، ثم قال ادع لي عثمان فدعوته فناجاه طويلاً حتى فرق بينهما أن آنت صلاة الصبح، فلما صلوا جمعهم فأخذ على كل واحد منهم الميثاق والعهد، لأن بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة نبيك وسنة صاحبيك من قبلك، فأعطاه كل واجد منهم العهد والميثاق على ذلك، وأيضًا إذا بايعت غيرك لترضين ولتسلمن ويكونن سيفك معي على من أبى، فأعطوه ذلك من عهودهم ومواثيقهم، وذلك لأنه لابد أن يبايع بها أحدهم، وعلى الباقين السمع والطاعة، والعون على من خالف الجماعة، لأنها لا تكون للكل قطعًا فنراه قد ربطهم بالعهود والمواثيق ألا يختلفوا عليه، وهو قد تسمع إلى الناس خاصتهم وعامتهم، وعلم منهم أنهم يتوقعون ذلك لعثمان، لأنهم يلاحظون أهليته الظاهرة، وكفاءته الشاهرة والغيب لله عزوجل.

قال: فما تم ذلك أخذ بيد عثمان فقال له عليك عهد الله وميثاقه لأنه بايعتك لتقيمن لنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة صاحبيك، وشرط عمر لا تجعل أحدًا من بني أمية على رقاب الناس؟ فقال عثمان: نعم. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب وقال له: أبايعك على شرط عمر ألا

١٧٥ / ١٬٠٨٢