الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦تجعل أحدًا من بني هاشم على رقاب الناس، فقال علي عند ذلك مالك ولهذا، إذا قطعتها في عنقي، فإن على الاجتهاد لأمة محمد صلى الله عليه وسلم حيث علمت القوة والأمانة، استعنت بها كان في بني هاشم أو غيرهم، فقال عبد الرحمن: لا والله حتى تعطيني هذا الشرط قال علي: والله لا أعطيكه أبدًا فتركه، فقاموا من عنده، فخرج عبد الرحمن إلى المسجد فجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني نظرت في أمر الناس فلم أراهم يعدلون بعثمان، فلا تجعل يا علي سبيلا إلى نفسك، فإنه السيف لا غير، أي عملا بوصية الإمام الراحل عمر بن الخطاب.
وبهذا تجلت شجاعة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، فإن الموقف حرج والأمر جلل، وفي مثلها تتجلى عباقرة الرجال. قال: ثم أخذ بيد عثمان فبايعه وبايع الناس جميعًا، وهنا انتهت قضية البيعة لعثمان، وتركنا ما وقع من القيل والقال، وربما يقول قائل: إنك معنى بتاريخ عُمان فما بالك خرجت إلى حديث عمر بن الخطاب في الوصية، منه بالخلافة والشورى؟ قلت: لأن عمل عمر هذا هو في نفسه دستور عظيم، وقانون جسيم، فتركز عليه الإمامة في كل أدوارا وجودها وأطوار حياتها، واعتمادا علي أمير المؤمنين الفاروق، وأخذ بتلك القاعدة التي وضعها فهي من أولها إلى آخرها مبادئ صحيحة، وقواعد رجيحة، ودعائم مكينة، على مثلها يقوم البناء للهيئة الإجتماعية، وعلى مثلها تثبت الأوضاع السياسية.
ولا شك أن عمر هو شمس العدالة التي لا يخفى ضوؤها على أحد من أهل الحق، ولو كان البناء مشى على أعمال لكانت الأمة في أرفع المناصب طيلة الدهر، ولكن لما كان الأمر رهن القضاء