عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

والقدر، كان الحال على ما سمعناه وما نسمع ونرى، وعلى كل حال إن القانون الذي وضعه عمر أعجز من بعده، وأين في الناس كأمثال عمر رحمه الله ورضي عنه.

فهذا الكرسي الذي قعدت عليه إمامة عثمان، ولكن ما كل مجتهد مصيب فقد اجتهد عمر للمسلمين وهو في ذلك الحال الحرج، واجتهد عبد الرحمن بن عوف كذلك، وإن لم يوفق فلا يلام بعد الاجتهاد، وهنا استقر الأمر لعثمان وصحت خلافته، وثبتت إمامته وقام بأعماله، فما كان منه لعُمان وماذا فعل فيها، لم تكن عُمان أيام الخليفة الثالث إلا هي هي أيام الخليفة الأول والثاني، وحيث إن أمر عُمان مازال في أيدي ولادتها الميامين أنجال الجلندي ملك عُمان، ولم يكن من أهلها شقاق ولا نفاق ولا افتراق، وكان أحكام الشريعة الغراء ماشية في نشاطها وجارية في مجاريها لم يدر في خلد عثمان هم عن عُمان، ولا طن على أذنه عنها صوت يستجذب الأسماع إليه، فيشتغل بها كما اشتغل بغيرها، فقد قام عثمان على من قاومه من أهل الأقطار، وفتح المسلمون على عهده فتوحًا، وعمل أعمالاً لا ينكرها أحد حتى إذا تم ستة أعوام وهو راق في سماء المجد، والمسلمون حوله يجيبون دعوته ويؤيدون حجته، حتى إذا أراد الله اختيار قوم ابتلاهم في أفضل أحوالهم، وأكمل خصالهم فقامت الأحداث في الدين، وهي تسترعي انتباه المسلمين، وتستدعي أهل الحل والعقد من المؤمنين حتى اتقدت جحيم الشقاق، وقام اللجاج للافتراق واختلفت الآراء، وساءت الظنون، وإذا بالمسلمين من كل حدب ينسلون، فكروا على عثمان بالتخلي عن الأمر اختيارًا، وترك الخلافة إلى أهلها لينظروا الأعدل والأصلح، كما أوجب

١٧٧ / ١٬٠٨٢