الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٩علي بن أبي طالب وعُمان
لما توفى عثمان بن عفان، ماج بالمسلمين تيار السياسة وهاج في الإسلام الرأي العام الداعي إلى وجوب نصب الإمام، وكانت الشورى التي رآها عمر قد رشحت رجالاً للإمامة، ومنهم أبو السبطين، ووالد الحسنيين، الذي قال فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ما يمنعني أن أوليك يا علي إلا حرصك عليها، وقال له عبد الرحمن بن عوف أيضًا ما قال، وكان علي بن أبي طالب يرى أنه الأحق بها من أول يوم، فلذلك تلكأ في بيعة أبي بكر رضي الله عنه، ولم ير المسلمون له ذلك خصيصًا وقد علم أمر الخلافة بين المهاجرين والأنصار، ولم يقل أحد منهم إن عليًا أخص بها، ولذلك جعلها عمر شورى ولم يقل إن عليًا أحق بالأمر من غيره، وكان أحق لما ترك المسلمون الأحق وهم أمناء الله في أرضه، وخلفاءه في بريته، بل كان علي بن أبي طالب أحد الرجال المرشحين لها برغم الرغبات، وعلى كل حال فإن الرجال محاط الأعمال، وكل يصلح لشيء خاص، وهذا الأمر لا يزال في أحوال البشر، أما الكمال الحقيقي لله وحده عز وجل.
فلما تولى علي بن أبي طالب أمر المسلمين، كانت عمان من جملة ممالك المسلمين، الخاضعة للحق والدين، التابعة لأمير المؤمنين.
وكان والي عمان إذ ذاك عباد بن الجلندي من طرف أمير المؤمنين، قائم بأمور عمان، خاضع للخليفة، سامع لأوامره عامل للخلافة عملا لا هوادة فيه، وكان علي بن أبي طالب سرعان ما انصدع بناء إمارته بما جاء به الداهية معاوية بن أبي سفيان، إذ كان يحاول سلطان المسلمين، وله حب في الإمارة لازال يتأملها بكل ما أوتي من إمكان، فلما رآها لا تقرب إليه، وقد ترشح لها عمل على قهرها، وأخذها من أين وجدها،