الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠غير مبال بما يلاقي فيها، فلما أفضت إلى علي بن أبي طالب، رأى إياسه منها يتقدم، وأمله لها يتأخر، فكان من قدر الله أن رأى أن عليًا لا يقره على عمل من أعمال المسلمين مهما كان، لأن حاله ينافي استعماله، ولا نولي عملنا من إراده، اختلق لنفسه الطلب بدم عثمان، ونادى أنه قُتل مظلومًا، وصاح في أهل الشام هذا الرأي كان على أمير المؤمنين، وهذا ما فُعِل به ولم يناصره أحد وفعلوا فيه وجاروا عليه، وكان أهل الشام أتباعًا لمعاوية فيما حل وحرم، وقد استحوذ على أفكارهم، وتمكن من استمالتهم إليه، فقام على الإمام محتالاً على الخلافة، موهمًا للسواد أشياء جعلها ذريعة مقصده، فقادهم قود الصبي للجمال مقطورة خلفه:
فجاء … يقرع … ظنبوب … السقاق … له
روقان … في … الغي … من … بغى … ومن … بطر
ينوح … في … الشام … ثكلى … ناشرًا … لهم
قميص … عثمان … نوح … الورق … بالسحر
فشاغل عليًا واشتغل به، واضطرب الحبل الذي في يدهن ولم يملك استقراره، فكانت الفتن تنبعث عليه من منامها، والشرور تلتهب لديه نيرانها، وذلك هو الذي قيده عن الاتصال بالممالك الإسلامية، وشغله عن أمصار الدين، فلم يكن لعلي بعمان عمل لا حل ولا عقد، حتى قضى الله عليه من يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي المصري، وكانت عمان في عافية من قتل هؤلاء الخلفاء الثلاثة الذين تتابعوا قتلاً من أيدي إخوانهم المسلمين. نعم إن قاتل عمر بن الخطاب على الصحيح لم يكن مسلماً، وبموت علي بن أبي طالب انحل نظام الخلافة الصحيحة، وصارت ملكًا غضوضًا، وكان قتل علي بن أبي طالب ليلة السابع عشر من رمضان في ليلة الجمعة سنة أربعين للهجرة، فمات بعد يومين.