عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الثقفي على العراق، وذلك في الزمن على الاتفاق في عمان من أساطين سلاطينها سليمان وسعيد ابني عباد بن عبد بن الجلندي، وهما القيمان في عمان، وكان الحجاج يبعث غزواته عليهما وينتخب عليهما أميرًا بعد أمير، يعني قواد الجيوش، وهما يفضان جموعه ويبيدان عساكره في مواطن كثيرة، وكلما أخرج عليهما جيشًا هزماه واستوليا على سواده، فأشار إليه بعض خاصته أن يخرج عليهما القاسم بن شعوة المرى في جمع كبير، فأخرجه عليهما وخرج بجيش عظيم وخميس جرار على سفن كثيرة، فلما انتهى القاسم المذكور إلى ساحل عمان، أرسى سفنه على ساحل حطاط، وحطاط كان يشمل وادي بوشر تشريقا إلى أعمال قريات، فسار إليه سليمان بن عباد الجلندي بأبطال الأزد ومن معهم من العرب فاقتتلوا قتالاً شديدًا، فكانت الدائرة على أصحاب الحجاج وانهزموا شر هزيمة، وقتل القائد القاسم بن شعوة، قتل من قومه خلق كثير، واستولى سليمان على سوادهم، وقيل هلكوا كلهم ولم يسلم منهم أحد، هكذا قال ابن زريق وكذلك لشكيب أرسلان.

قال ابن زريق: فلما بلغ ذلك الحجاج هاله الأمر واندهش لهذا الحادث الذي كان يأمل أن يأتيه بعمان يقودها له قود الصاغر، ثم استدعى مجاعة أخا القاسم المقتول، وأمره أن يندب الناس ويستصرخهم وينادي في قبائل النزار، بإثارة حفائظهم ليقضي وطره بهم، وأن تعم دعوته حتى حلفائهم كنذير عام لهم وشيعتهم من الأنام، ويستنصرهم على خراب عمان، أو قل على الأقل لإخضاع عمان.

قال وأظهر الحجاج حمية وغضبًا وأنفة أيضًا، على أن عمان ترده على عقبه فتكون له في الأحياء أحدوثة سيئة، وكتب ذلك إلى عبد الملك ابن مروان، وماذا يقول عبد الملك وصاحب القضية الحجاج حيث الهزيمة عليه، وإن كان النصر فلعبد الملك، ولا يهم الحجاج حيث يجد العرب تضرب العرب في رضاه ورغبته، ولو كلن يخوض المعركة بنفسه خوض

١٨٥ / ١٬٠٨٢