عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

البحر شيئًا، وقد انتصر الآن والسيوف بعد لم تنجل دماؤها، والقلوب لم تهدأ حرارتها، وإذا بجيش البحر ينزل اليوتانة من جلفار [أي رأس الخيمة الآن] ونقل الأخبار بألسن السفار لا بالبرق والطيار كالآن، فلقى الجيش هناك رجلا من أهل توام [البريمي الآن] فأخبرهم عن جيشهم البري ومت صار عليه، وأن سليمان بن عباد في أثرهم هو وجنوده، وأن الأقلية الآن معه، وقد تفرق قومه عنه ظنًا منهم أن الحرب قد وضعت أوزارها وانتهى أمرها، وإلى أن تأتي مرة أخرى تحتاج إلى مدة، وأن الرجل الآن يلتقط فل الهزيمة، وقد سر بالنصر الحاسم الذي ألحق هذا الجيش بجيش القاسم بن شغوة، وعند ذلك وصل مجاعة بن شعوة بركا، إذ كان الجيش مر على ساحل عمان كما يفهم من نزوله أولا جلفار، ثم بركا وهي كانت من بلاد عمان المهمة في الساحل، فخرج للقاء هذا الجيش شقيق سليمان وهو سعيد بن عباد بن عبد الجلندي، فأداروا رحى الحرب بينهم طيلة النهار حتى حجزهم الليل، وهم في أزمة شديدة، فكان القتال شديدًا، وبعد ما حجز الليل بينهم تأمل سعيد ابن عباد جيشه فإذا به بالنسبة إلى جيش عدوه كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، والمعنى رآهم في غاية من القلة في العدد والعدة لاسيما أنهم لم يبرحوا من مكان الحرب، وإذا هم بحرب تزحف عليهم حول بيوتهم، ولعل خلف هذا الجيش جيوشًا أخرى، فإلى متى نكون نحن والحال هذا، واستشعر العجز وفضل الفرار من البلاد، وليته لم يفعل، فإن النصر من عند الله وهو الذي نصرهم أولا، وهم بالنسبة إلى كثرة عدوهم قليلون، ولو فضل الموت في الوطن على الحياة من غيره، لكان أولى، فإن الموت لابد منه، ولكن إذا أراد الله أمرًا ظهرت له أسباب من نفسه، وإذا خارت عزيمة الأمير انهار صرح المأمور وتدهور البناء، وتزلزل عرشه وسقط والشاهد على هذا كثير:

١٨٧ / ١٬٠٨٢