الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨أقول … لها … إذا … جشأت … وجاشت
مكانك … تحمدي … أو … تستريحي
وبالجملة لما رأى سعيد بن عباد تقهقر أمره، وتحقق العجز عن الدفاع عن الوطن، إذ رأى كثرة القتلى في قومه وكثرة الجرحى، ورجع القهقرى مخلفًا وراءه في ساحة أبطاله ورجاله، هذا قتيل وذاك جريح لف ذراريه وذرارى أخيه سليمان، وصعد بهم الجبل الأخضر ويقول ابن زريق: الجبل الأكبر، وهو جبل بني ريام، ويقال له رضوى لضم الراء المهملة، ولما انكشف الحال بانهزام سعيد بن عباد وفراره عن رجاله قوى ذلك عدوه ونشط للقتال، وهون أمر قومه فهانوا في وجه العدو فأهانهم العدو إذ كر لاحقًا بسعيد وأخيه، وإذا بهما ارتفعا في الجبل المنيع، وإذا بالعرش العماني لا دافع عنه، ولا شك أن الإمامة تخضع للغالب وتنقاد له راغمة، ومع ذلك فإن القوم حصروا الأميرين سعيدا وسليمان في جبلهما، فكان جيشهما تحت يد الفاتح، وقد جعلوا كتيبة الحصار في وادي مستل، وتوجه باقي الجيش إلى الداخلية فدخل نزوى واحتلها، وبهلى وإزكي ولم يجد مدافعا، فكان له الحول والطول، وبقي الزعيمان يحاولان الهرب من عمان حيث تغلغل الجيش الغازي فيها، وقد وتر مرات فلا بد أن يتشفى من أهل عمان هو غالب عليهم، ووصل إلى مسامع الزعيمين أن مجاعة أرسى سفنه دون مسقط، ولعل أكثرها في مسقط إذ هي المرسى الوحيد، وكان عدد السفن ثلاثمائة سفينة بين صغيرة وكبيرة، إذ كانت سفن ذلك العهد بخلافها الآن، فغزاها سليمان بن عباد في مرساها، فأضرم فيها النار لكن لم يذكر بأي شيء أضرم النار فيها، وبأي وسيلة إذ ذاك كان عمله، إلا أن التاريخ يصرح بأنه احترق منها نيف وخمسون سفينة، وانهزم باقي السفن هربا على البحر بحيث لا ينالها