الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩ولولا التاريخ من أين لنا علم الهجرة، وكم فيها من أحكام تختص بها في الإسلام، وبمن هاجر وأحكام المهاجرين. ولولا التاريخ فمن لنا بمعرفة الإمامة الصديقية ووقوعها، والقائمين بأمرها واحتجاجهم على إخوانهم الأنصار فيها، ومن أين لنا أن نعرف عن الشورى، وما جاء فيها- ولولا التاريخ فمن ذا الذي يعرفنا أحوال من خالف الحق من الأمويين والعباسيين وأمثالهم، وهل يعلم الإنسان سياسات الملوك ورئاسات الممالك، ومتى نعلم عن قصة عمر بن الخطاب في طاعون عمواس، وما رآه المسلمون فيه من أمر واتفاق مشيخة المسلمين على الحكم بالواقع فيه، خلاف السامع به، وما اتفق عليه المسلمون. ولولا التاريخ من لا بتوضيح تأسيس المذاهب، ومتى ذهب إليها الذاهب، وبماذا يظفر فضل السبت للحق ونحوه.
ولولا التاريخ متى نعلم عدد المطلقات تحليلاً، وعدد الحيض والنفاس والرضاع المحلل والمحرم، كما قال الله عزوجل: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) (1)، متى تخرج المرأة من عدة زوجها طلاقها أو موتا؟ ومتى تحل النفقات وحضور آجال المحقوق المعلقة بالذمم؟ ومن أصول التاريخ قوله تعالى: (تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا) (2)،. إلى قوله: (مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ) (3) وقوله: (فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ) (4).
وكما فهمت عن الإمام السالمي رحمه الله، قوله: لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين، ويشد المتقين، فتراه يجعله علما مستقلا، وأنه يرشد إلى طريقه المتقين، وهذا من أعظم فوائد العلوم في الإسلام، فإن الإرشاد إلى طريقة المتقين، والإعانة على سلوك الصالحين من المسلمين، أمر مطلوب في الدين.
------------------------
(1) من الآية 233 من سورة البقرة.
(2) من الآية 101 من سورة الأعراف.
(3) من الآية 100 من سورة هود.
(4) من الآية 25 من سورة الأحقاف