عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ولولا التاريخ من أين لنا أن نعلم ما صار على الخليفة الثالث عثمان، وما عده عليه القائمون ضده حتى قضوا عليه بذلك؟ ومن لنا أن نعرف ما صار بصفين بعد الجمل وبما استحل المسلمون القتال وسفك الدماء وأحكام الأموال حلاً وحرمة، وكذلك ما صار بالنهروان إلى آخر ما عمل المسلمون، وأيام الحجاج الطاغية الخبيث، وما صار منه على أهل عُمان وما وقع على الإمام الجلندى بن مسعود رحمه الله على يد كل حال أن علم التاريخ حتى عند الإفرنج له المقام الأعلى. والمؤرخ معهم معدود من العلماء الأجلاء لأن علم التاريخ يتضمن انتقاد القضايا ووزن الأعمال بميزان التحقيق تأييدًا للصلاح وأهله، وتفنيدًا للطلاح وذويه، ولا شك أن أعمال المسئولين في الأمة مثال يحتذيه التالي لهم، ويحتج به من جاء بعدهم، فما كان من الواجب الركون إليه، وما كان باطلا كان من اللازم التباعد منه، وقد يشير إلى الحقائق التاريخية.

قول إمام أهل الأدب ابن دريد حيث يقول:

وإنما … المرء … حديث … بعده

فكن … حديثًا … حسنًا … لمن … وعا

أي أن التاريخ يحفظ للإنسان أعماله القولية والفعلية، فعليك أيها الإنسان أن تتحفظ في أعمالك كلها فتكون حديثًا حسنًا لمن يأتي بعدك، فإن لسان التاريخ يخبر عنك وما صنعت، ويحفظ لك وعليك ما سر وما ساء.

واسمع ما يقول أبو طالب: ذكر الفتى عمره الثاني إلخ.

٢٠ / ١٬٠٨٢