عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

دولته، رهبان الليل أسود النهار، الذين لم يرضوا الواقع ولم يعرهم الإمام المسامع، ولا رأي لهم ما طلبوا ففروا عنه إلى جانب، فخافهم الجاعل وهابهم الظالم، ومال على قتلهم من يخاف سطوتهم، فحملوا على الإمام على قتلهم بمكائد خلقوها، ودسائس نسجوها، وقد حكم الله عز وجل في القضية المشار إليها في كتابه العزيز، ولم يجعل حكم أمثالها إلى أحد من المسلمين، فكانت مثار القيل والقال والشقاق والجدال، فرأى بعضهم أن حكم الله في القضية واضح وليس للإمام أن يحكم فيه برأيه، وهي في الحقيقة من أهم المسائل التي لعبت بها أيدي الهوى، وشوهت حقيقتا تبريرا للطعن في المحكمة زورا وجورا، وذلك أن الذين أنكروا التحكيم بقولهم: لا حكم إلا لله، لا يعنون غير مسألة قتال الفئة الباغية، لأن الله لم يجعل حكمها لعباده، بل بينه عز وعلا نفسه، وقد ثبت أن الذين حملوا السلاح في وجه إمام المسلمين فئة باغية، وزال الريب عمن بقى فيه ريب أو تشك بعد مقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه، لقوله عليه السلام له: تقتلك الفئة الباغية. ولم يقابل أحد من المسلمين هذا الحديث بالرد أو بالطعن، بل أثبتوه وصدقوه ورواه علماء الصحابة، فزال به الريب بعد مقتل عمار عمن كان مرتابا من الضعفاء، فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم صرح فيه، بأن قاتل عمار باغ بغير شك، فتبين بذلك أن المناصبين للإمام في صفين باغون عليه بحكم الكتاب والسنة، والتحكيم فيما كان كذلك لا يجوز، فقال المنكرون له لا حكم إلا لله، أي فيما حكم الله فيه لا يصح أن يحكم فيه بخلاف ذلك الحكم، وإلا كان ردا لحكمه عز وجل والله يحكم لا معقب لحكمه.

وقد أكدت السنة أيضا لحكم الكتاب، ولكن المكابرين أبوا إلا أن

١٩٧ / ١٬٠٨٢