عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

يصرفوا الحقيقة عن وجهها، ويوردوها على غير موردها، فحملوا هذه الجملة على العموم، والواقع يناقضه، وزعموا أيضا أن المحكمة أرادوا إبطال الخلافة بقولهم لا حكم إلا لله، مع أن الواقع أن المحكمة نصبوا الأئمة في كل قطر حلوا فيه، قال العلامة أبو إسحاق الإطفيشى، وجرى معهم في إنكار التحكيم الحسن البصري ومالك بن أنس عالم المدينة، كما ذكره المبرد في كامله، وحكاه في ضحى الإسلام عنه.

واعلم أن رد الحق ونسفيه من أكبر الكبائر في الدين، وقد عاتب بعض المسلمون على بن أبي طالب، كالأشعث بن قيس ومن معه فتابعهم، والمحنة تحتار فيها العقلاء، قال الإمام فعاتبوه فلم يعتبهم أي لم يصغ لعتابهم، قال وخاصموه أي ظهر خصامهم عليه، فكانت لهم الحجة واضحة المحجة، مما ورد من النصوص قال الإمام فهم أن يرجع إليهم ويترك ما صالح عليه البغاة من التحكيم في حكم الله، فقامت عليه رؤساء قومه فأطاعهم، فاعتزله المسلمون بعد أن خلع نفسه من الإمامة، لأنه في تلك المدة لم يكن هو إماما لا للمؤمنين، حيث الإمامة في يد الحكمين ينظران لها الأصلح، مع أن الواقع لم يكن خصم الإمام إماما حتى ينظر في أي الإمامين أصلح للمسلمين، وإذا كان الأمر كذلك فليس المسلمون الذين ينظرون الأصلح للمسلمين أبو موسى الأشعري وعمرو بن العاص، وهل يلزم المسلمين ما رأياه وحكما به كان صالحا أو غي صالح؟ وهل رضاهم بحكم الرجلين لازما بالمسلمين؟ وهل القضية مالية يهون أمرها على باذلها؟ وإنما هي الدين الذي كلف الله به الأمة وإذا كان علي راضيا بالتحكيم فكيف يقال إنه في ذلك الحال إمام؟ فهذا من الأمور المتناقضة، وإذا كان هو إماما فكيف يسوغ له انتظار الحكمين وحكمهما؟

١٩٨ / ١٬٠٨٢