الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وبالجملة فقد وقع على بن أبي طالب في خطورة هامة من قبل هذه القضية، فنعوذ بالله من الفتن.
قال الإمام: ولما حكم على الرجال في إمامته، اعتزله المسلمون وهو يظن أن الأمر باق في يده، وهيهات فقد أعطى العهود والمواثيق على قبول حكم الرجلين، فصارت الإمامة يلعب بها الحكمان إن قدموه أو عزلوه، فاعتزله المسلمون عند ذلك، وقدموا على أنفسهم عبد الله ابن وهب الراسبي إماما لهم، فسار إليهم فقاتلهم بالنهروان حتى قتل جماعتهم الذين هنالك، وهم قدر أربعة آلاف رجل لم ينج منهم إلا اليسير، وهم يرون أن الموت هو النجاة عند الله، وهو الرواح إلى الجنة، فبقى من بقى منهم في الأمصار والنواحي، وهم خلق كثير، فبقوا متمسكين بدينهم، عاضين على وصية النبي، صلى الله عليه وسلم، في إتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده، متمسكين بما وجدوا عليه أسلافهم، ثابتين على الحق غير متزعزعين عنه كيفما كان الدهر لهم أو عليهم، فنصبوا على ذلك الأئمة، وباينوا الغواة من الأئمة، وأذهبوا في رضي لله الأنفس، وفارقوا على طاعته نساءهم وأبناءهم ومساكن يرضونها حتى أقاموا شعائر الدين، وأناروا منار الإسلام، وأعادوا شريعة الله على مستقرها. حتى ظهر الدين بين الخاص والعام في أقطار الأرض. فأظهروا للناس معالم الإسلام، وذكروهم بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام.
ومذهب أهل عمان من قضية التحكيم مذهب الإباضيين على العموم، فالقول فيها واحد، والولاية والبراءة كذلك، وما صح فيه احتمال فهو على ما كان عليه، وقد ذكر بعض العلماء: أن على بن أبي طالب تاب