عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

مما وقع فيه، كما شهر بكاؤه وندمه على أهل النهروان، والندم والتوبة، ولا يرى بعض أهل المذهب هذا حجة توبة، لأن توبته لا تحتاج إلى شهرة وشيوع، وقد حكى القطب ابن يوسف رحمه الله توبته في الهيميان، إلا أنها لم تثبت صحتها معه، ويميل على عدمها ولنا في القضية كلام حافل في العرى الوثيقة من أرادوه فليقصده يجده شافيا إن شاء الله.

وأهل عمان يأخذون عن الصحابة مطلقا ما لم يبن لهم باطل فيما أخذوا، كما هو مذهب عامة الاباضية، والقرآن هو إمام المسلمين يقتدون مما جاء فيه، فحلاله حلال عندهم، وحرامه حرام أبدا لديهم، ويؤولون تأويل أصحاب سيد آل عدنان، إذ هم العرب الصراح، وبلغتهم نزل القرآن، فلا يجهلونه، والناس تبع لهم فيه لا يرون لأحد مزيد علم على علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خصوصا فيما يتعلق بأحكام الشريعة من عقيدة وغيرها، مما يتطلبه الظاهر من الأمة، وإن ادعى قوم أنهم أدركوا ما لم يدركه الصحابة في القرآن، فمن الجائز ذلك، ولكن الصحابة هم ترجمان القرآن، وهم هداة الأمة، وهم صروح الشريعة، واليهم مقاليد أحكام الله العملية الدينية، وإن أدرك قوم علوم الصنعة ونحوها من القرآن أو السنة، فلا يعترضون عليهم، بل يكلون ذلك إليهم.

ومن مذهب الاباضية على العموم عدم الرؤية لما تدل عليه من النقص، والله عز وجل منزه عنه، وأهل عمان يعتقدون كمال الله من جميع النواهي ولا يرون مذهب معتقدها إلا منهارا لا ثبات له بحال، ومن مذهبهم إثبات الحقوق التي جاء بها القرآن كلها، لا إنكار لشيء منها أبدا، وهي حق ذي القربى وحق الجار، حق الصاحب بالجنب، وحق اليتامى، وحق المساكين، وحق أبناء السبيل، وحق الوالدين، وحق ما ملكت اليمين أبرارا كانوا أو فجارا، وحق الأمانة، وحق الوفاء

٢٠٠ / ١٬٠٨٢