عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١

أي أن الإنسان يبقى له بعد موته عمره الثاني الذي هو ذكره، فإن كان الذكر حسنا كان له عمر حسن يتداوله الناس بعد، ويمشون على ضوءه، وإن كان الذكر سيئًا، كان على خلاف الأول، قال في (لقطة العجلان مما تمس إلى معرفته حاجة الإنسان).

فاعلم أن التاريخ عبارة عن يوم ينسب إليه ما يأتي بعده، وقال أيضًا التاريخ عبارة عن مدة معلومة، تعد من أول زمن مفروض لتعرف بها الأوقات المحدودة، قال: «ولا غنى عن التاريخ في جميع الأحوال الدنيوية والدينية، ولكل أمة من أمم البشر تاريخ تحتاج إليه في معاملاتها وفي معرفة أزمنتها المضروبة دون غيرها من بقية الأمم، وأول الأوائل القديمة. وأشهر ما يكون مبدأ البشر».

وقال أيضًا عن سعيد بن المسيب. قال: «جمع عمر بن رضي الله عنه الناس فسألهم من أي يوم يكتب التاريخ». فقال علي بن أبي طالب: «من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك أرض الشرك»، ففعله عمر رضي الله عنه، وعن سهل بن سعد الساعدي قال: «أخطأ الناس في العد، فما عدوا من مبعثه عليه الصلاة والسلام. ولا من وفاته إنما عدوا من مقدمة المدينة، قال وعن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: كان التاريخ من السنة التي قدم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وقال قرة بن خالد عن محمد: «كان عند عمر بن الخطاب عامل جاء من اليمن، فقال لعمر، أما تؤرخون تكتبون في سنة كذا وكذا من شهر كذا وكذا، فأمر عمر الناس أن يكتبوا من مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل رفع الأمر إلى أمير المؤمنين صك محله شعبان، فقال أي شعبان؟ أهو من هذا العام أو من عام مضى أو عام يأتي إلى آخر ما أطال فيه صاحب (لقطة العجلان)، وهو كتاب أكثره في التاريخ ولوازمه وفوائده.

قال في جواهر الأدب، لأحمد الهاشمي: «التاريخ هو معرفة أخبار الماضين وأحوالهم من حيث معيشتهم وسياسيتهم واعتقادهم وأدبهم

٢١ / ١٬٠٨٢