الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١بالعهد لقومنا ولأهل ذمتنا، وحق من استجار بنا من قومنا وغيرهم، وحق الأمن للكاف عن قتالنا المعتزل بنفسه عنا من غير أن نشك في ضلالة من حاد عن مذهبنا، وحق الدعاية إلى كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، وحق موالاة المحقين في الدين أيا كانوا من الناس وفي أي موضع كانوا من أرض الله عز وجل، وحق مفارقة أهل الباطل ومعاداة أهل الضلال وموالاة المحقين رغم أعداء الدين، ومن عادى المسلمين أو مالأ على قتالهم أو أعلن عليهم أو دل عليهم أو على عوراتهم أو كاتب أعداءهم مباينة لهم، أو كاد إمام المسلمين أو غشه أو خانه أو خادعه أو خذله عند القدرة على نصرته لكنا في كل الأحوال لا نحكم فيهم بحكمنا على عبدة الأوثان، ولا يحكنا على أهل الكتاب، فلا نقبل منهم جزية، ولا نعد أموالهم غنيمة، ولا نعاملهم معاملة المشركين كما يفعل الأزارقة الذين يحكمون على من خالفهم بحكمهم على المشركين، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يحكم فيهم بذلك، ولا حكم فيهم بذلك أئمة المسلمين، وهم علماء الشريعة وهداة الأمة إلى الحق والى طريق مستقيم.
وكفى قدوة لنا علي بن أبي طالب في هذا المقام، فإنه لم يحكم فيهم يوم الجمل بحكم المشركين ولا في صفين ولا في النهروان، بل قال إخواننا بغوا علينا وذلك واضح شهير عند علماء الملة وأئمة الدين.
قال الإمام السالمي رحمه الله: ومن أنكر الحق واستحب العمى على الهدى، وفرق المسلمين وعاندهم فارقناه وقاتلناه حتى يفئ إلى أمر الله أو يهلك على ضلالته من غير أن نزلهم منازل عبدة الأوثان، فلا نستحل سبيهم ولا غنيمة أموالهم ولا قطع الميراث منهم، خلافا للخوارج الصفرية