الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢والأزارقة والنجدية، المانعين لموارثة ومناكحة مخالفيهم، لأنهم مسلمون موحدون، يقرون بالقرآن ويقرءونه ويصلون ويصومون ويزكون ويحجون، فهم بذلك مسلمون في الجملة وإن ضلوا بالتأويل الذي تشبه لهم، فلا يخرجون بذلك عن حكم المسلمين في الجملة.
ومن مذهب الاباضية بعمان عدم الرضا بالفتك بمن خالف المذهب ولا قتلهم في السر، وإن كانوا ضلالا، لأن الله لم يأمر به في كتابه ولم يفعله أحد من المسلمين ممن كان بمكة بأحد من المشركين، أي أن المشركين في مكة كانوا اضطهدوا المسلمين، وفي إمكانهم قتلهم غيلة لو أرادوا، لكنهم لم يفعلوا ذلك يفعلوا ذلك فكيف نفعله نحن الآن بأهل قبلتنا، وقد أمر الله عز وجل نبيه أن ينبذ إليهم على سواء، فقال: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ) (1).
ومن مذهب أهل عمان جواز مناكحة قومنا، وكذلك موارثتهم، ويخالفون لمن أ جاز الفتك بقومنا واغتيالهم، ومن أجاز قذفهم بالزنى، فما داموا يستقبلونه، قبلتنا فلهم ما لنا وعليهم ما علينا، لأنهم مسلمون في الجملة، وقد كان المسلمون يناكحون المنافقين، ويظهر من المنافقين من المعاصي أكثر مما يظهر اليوم من كثير من قومنا، وكيف صح أن يقذف أحد بالزنى بما لم يفعل خلافا للخوارج الذين يستحلون ذلك، والله يقول الحق ويأمر به، والقذف بالزنى يغير حق قول يغير علم، والخوارج يستحلون ذلك، وهم مضلون لأنه تقول على عباد الله بما لم يفعلوا.
ويحرم المذهب الاباضي على المسلم مهما كان القول بتحليل الزنى ويبرأ منه ويعاديه، لأنه مصادم للنص القرآني، هذا إذا كان متأولا، أما إذا كان مصادما للنص فهو مشرك حلال الدم والمال، ولا يرى المذهب الإباضى استعراض أحد بالسيف ما دام يستقبل القبلة ويتظاهر بامتثاله لأوامر الدين، ولو كان ضدها في الباطن.
------------------------
(1) من الآية 58 من سورة الأنفال.