الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣ولا يرضى المذهب العماني قتل الأطفال مهما كانوا أعني أطفال الكفار، لأنهم لا تكليف عليهم ولا توجه إليهم خطاب التكليف، لا سيما فإن الرسول عليه الصلاة والسلام سأل الله في اللاهين فأعطاه إياهم خدما لأهل الجنة، ذلك أن الله عدل لا يجوز عليه أن يعاقب من لم يعصه، والأطفال لم يتبين منهم عصيان، ولأن الفطرة الدينية شاملة لهم. والمراد باللاهين أطفال المشركين، وسموا لاهين أي غافلين أي لم يتوجه إليهم خطاب الشارع، فكيف يعاقبون على غير آثام اقترفوها، وليس من العدل عقوبة غير المستحق، والله العادل الحقيقي، وهذا هو الشائع في أطفال المشركين، وجاء فيهم غير ذلك مما أشار إليه قوله عز وجل: (أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) (1) ونحوها، والله أعلم بما كانوا عاملين أن لو عاشوا، وعلى كل حال لا يصح قتلهم ما داموا أطفالا ما لم يقاتلوا، ومن قاتل منهم يقتل.
ولا يستحل المذهب الإباضي فرج امرأة رجل تزوجها بكتاب الله وسنة نبيه، عليه الصلاة والسلام، حتى يطلقها وتعتد منه عدة الطلاق أو يموت عنها، فتعتد منه عدة الوفاة، ولا يقول المذهب الاباضي بالهجرة من دار قومنا لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم من دار قومه، لأنه أمر بذلك ولم نؤمر نحن بذلك، ومن خرج من دار قومه حاجا أو زائرا أو طالب علم أو مجاهدا في سبيل الله، ثم عاد على دار قومه يبرأ منه إن سبقت له ولاية، إذ لا يلزم أحدا أن ينتقل من داره التي كان فيها لما كان بها من الشرك، فكأنه اختارها على دار الإسلام، ولا يتولى أهل المذهب إلا من علموا منه الوفاء بدين الله، وأداء الواجب من حق الله عز وجل، ويبرءون من المصرين على المعاصي من أهل دعوتنا، لأن المقصود بالذات
------------------------
(1) من الآية 21 من سورة الطور.