الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الحق وحدة، حتى إذا تاب العاصي ورجع عن عصيانه، وأناب إلى الله كان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم على العموم، وليس للنفر القليلين المستضعفين أن يبايعوا إماما إلا على الجهاد لإعداء الله، وإقامة شعائر الدين والقيام بحقوق الإسلام، وإلا كانت بيعتهم ردا عليهم، فإذا بايعوا إمامهم على الطاعة لله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فليس له الرجوع عن ذلك أبدا حتى يهلكوا في سبيل الله أو يظهروا على عدوهم، لأن ما عقد على طاعة لا يجوز الرجوع فيه قبلى تحقق العجز، ومن باع نفسه لله فعليه الوفاء ببيعته لله: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ) (1) الآية0
وولاية من علم صلاحه في الدين واستقامته على منهج المسلمين تجب ولايته أيا كان ولو لم ندركه، ولو كان من الأمم الأولى لعموم الدليل الوارد في المقام بنصه العام إذا قامت الحجة بعدالته، وكذالك من كان من أهل الظلم أيا كانوا، وفي أي زمان كانوا منا أو غيرنا في وقتنا أو قبلنا.
ومن مذهب أهل عمان البراءة من كل ظلم، والولاية لكل محق، ولا يسبون المذاهب الأخرى، ولا يقولون فيها إنها خارجة عن حدود الإيمان، ولا ينفرون عمن خالفهم، ولا يسمعون أهل الأهواء في أضدادهم، ويكلون أمرهم إلى خالقهم، ولا يطيعون الملوك الجورة إلا تقية لهم، ولا يجبرون أحدا على مذهبهم مهما كانت الغلبة لهم، ولا يزيدون في الأمور الشرعية شيئا لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدون، سواء كان في الأذان أو في الإقامة، أو في سائر الصلاة.
ويرضى المذهب العماني من المذاهب الأخرى أن يكفوا عن سب أي أحد من الصحابة، وألا يقدحوا في مذهب المسلمين، وألا ينكروا الحق
------------------------
(1) من الآية 111 من سورة التوبة.