عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

أم اهتدوا وألا يتابعوا عاصي الله عز وعلا، وألا يركنوا إلى الظالم، فإن الله نهى عن الركون إلى الظلمة وألا يعينوا باغيا على محق، ولا عذر لهم في الجهل، بل أقل ما يلزمهم الوقوف عما لا يعلمون، فإن الله لم يأذن لأحد أن يعطى عهده من يعصى أمره.

والاباضية العمانيون يدعون أن يطاع الله ولا يعصى في قليل ولا جليل، وأن يحلل حلاله ويحرم حرامه مهما كان، وألا يستهان بالحقوق الدينية أو الإنسانية، وأن يقدم في الأحكام كتاب الله على غيره، وأن يعمل بسنة الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وسنة خلفائه الراشدين، ليس للاباضية الغلو في الدين أو الغشم على المسلمين، ولا التعدي على أهل القبلة في قتيل ولا نقير، فأموال البغاة لهم، ولا تحل غنيمتهم ولا سبى ذراريهم بما عندهم من الإسلام، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ما أباح ذلك منهم، ولا فعله فيهم ولا خلفاءه الراشدين رحمهم الله ورضي عنهم، وأن حكم المرتد معنا عن دينه حكم رسول الله فيه لا زيادة ولا نقصان، إذ لم يسر عنا إلى جوار ربه إلا بعد كمال الدين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) (1) فتم الدين بشهادة القرآن، وكمل في أحواله كلها بشهادة سيد المرسلين، تركتم على المحجة الواضحة ليلها كنهارها، لا جهل ولا تجاهل، إنا نحرم حرام الله في كل أحوالنا إلا ما اضررنا إليه، ونحلل ما حلل الله لنا في عسرنا ويسرنا في بلادنا أو بلاد قومنا، وطعام الذين كفروا حل لنا بنص القرآن، وطعامنا لهم كذلك أيضا كما جاء في الكتاب العزيز، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق مهما كان المطاع، وفي كل زمان ندعو إلى الله وإلى رسوله وإلى سيرة خلفائه الراشدين، لا نرى أن نفارق شيئا من ذلك، لا نتبدل

------------------------

(1) من الآية 3 من سورة المائدة.

٢٠٦ / ١٬٠٨٢