عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

بعض، خلافا للمرجئة، ومن الإيمان إقامة حدوده والعمل بحقوقه، ولا يثبت الإيمان بانتقاض فرائض الله، لان الإيمان العملي من الإيمان الاعتقادي بمثابة الجسد من الروح، أو الروح من الجسد، لا يصح شيء منها إلا بكمال باقيها، ولا إيمان لمن أقام على محارم الله، وعروة الإيمان هي شهادة أن لا اله إلا الله وحدة لا شريك له، وأن محمدا رسول الله، أن ما جاء به حق والإيمان بالله وملائكته واليوم الآخر وبالكتاب والنبيين، وبالجنة والنار، وبإتيان الساعة لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإتيان الأول والتباعد من الثاني، وإقامة الصلاة بمواقيتها، والحضور لها في الجماعة، وإقامتها كما هي لا زيادة فيها ولا نقصان منها، وكل ذلك إيمان، فإن خصال الإيمان إيمان، والإيمان كما قدمنا اعتقادي وقولي وعملي كما هو مبسوط في المطولات، وخاصة التوحيد والإيمان كلها تحت قوله عز وجل: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (1) الآية فهذه هي المحيطة بكل التوحيد كما كشفنا ذلك في سلم الإستقامة ولامية التوحيد، وقد أغنى ذلك عن إعادته هنا، وإنما ذكرنا هنا غالبا الإيمان العملي الذي عليه أعل عمان، وبالأخص الفرق التي تجهل ما عليه أهل عمان في العقيدة لعدم اطلاع الناس على ما عليه العمانيون، لأن المشوهين من أعداء الدين قد نفروا الناس عن العمانيين بأنهم خوارج، ولا يعلم أهل عمان ما يبعث ورائهم من الأحاديث السيئة والأحدوثات الفاحشة، وللحق أعداء وهم أهل الباطل، وإذا لم يحارب الباطل وتحكم في أعناقه أسياف الحق، فسرعان ما ترى الحق يهوي تحت أقدام الباطل، والله لا يرضى لعباده الكفر، وإن يشكروه يرضه لهم، والله يعلم المفسد من المصلح. ومن مذهب أهل عمان كما قال الإمام: وجوب الجماعة في الصلاة،

------------------------

(1) من الآية 11 من سورة الشورى.

٢٠٨ / ١٬٠٨٢