عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

عددا، ثم أطال عهد الصلت بن مالك، إذ عاش في الإمامة إلى عهد سنة اثنتين وسبعين ومائتين، فكانت إمامته خمساً وثلاثين سنة، نشط فيها العلم وقوى سوقه، وطالت أغصانه، وأثمرت أيام الصلت بن مالك الثمر الحلو في عمان، وانتشر العلماء في عمان، وغصت العواصم العمانية بهم، وكان سلطان الإمامة بالغا حده، وعمان في ذرة الشرف وأهلها يتسابقون على العلم، فحتى حماميرها وحطاطيبها علماء، إذ توالت أيام الإمام وازدهر عهدها، وقامت لهم في أرجاء عمان كبكبة مشرقة، (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ). (1)

فلما طال العهد بالأمة، وكانت من سنة الله تأديب عباده إذا أبطرتهم النعم، فقاموا على الصلت بن مالك يحاولون خروجه من الأمر بغير قصور ولا تقصير، والأمور في أيديهم، والصلت كواحد منهم غير مختص بشئ دونهم إلا ما كان من خصائص الإمامة، تجاسروا عليه حتى صارت أيامهم حديث سمر الناس، وحيرة أهل الفضل، ولم يزالوا على ذلك حتى تخلى الإمام الصلت رحمه الله من الأمر تسكينا لسورة الثائرين، وإلقاء للأمر في نحورهم فعظمت محنتهم، وجلت رزيتهم، وأصبحوا في أزمة ضخمة، واضطراب في القصد، ولم يكن حلهم شافيا، ولا عقدهم وافيا، حتى عرفوا بلية ما وقعوا فيه، رزية الدين تحيط بهم، فكان فيهم البصير مغلوبا، وسنذكر ذلك إن شاء الله في محله.

ولقد اعتذرنا لك أيها القارئ الكريم بعذرنا عن ذكر عمان في كل قرن، وعسى أن يمن الله علينا بالسعة فنذكرهم في سفر خاص بهم، تخليدا لتذكارهم، واعتبارا بآثارهم، ودعاية إلى أعمالهم، والعلماء زينة الدهر، وجمال الأيام، ومجد عمان على الأقل ولنا فيهم:

------------------------

(1) من الآية 140من سورة آل عمران.

٢١٨ / ١٬٠٨٢