عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٣

واليا على عمان مكرما بين أهلها، نافذ الأمر فيهم وهم سامعون مطيعون، ولم لا يكون أهل عمان سامعين مطيعين، وخليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز، وهو العبد الصالح من بني أمية.

وأهل عمان لا زالوا خاضعين لأهل الصلاح منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فعاش فيهم عمرو بن العاص، ولم ير منهم إلا ما سره وهكذا من بعده إلا أنهم ينفرون من الجورة ولا يرون لهم طاعة تبعا للقرآن الكريم، كما جاء فيه النص في اجتناب الظالمين وأعوانهم، والتباعد منهم، قال الإمام، وما زال عمر بن عبد الله الأنصاري في عمان يستوفي الصدقات منهم بطيبة أنفسهم حتى مات عمر بن عبد العزيز، فقال عمر بن عبد الله لزياد بن المهلب: هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها ، وخرج عمر بن عبد الله من عمان غير معزول ولا مرغوب في خروجه لحسن سيرته، وقام زياد بن المهلب في عمان حتى ظهر أبو العباس السفاح، وصار ملك بني أمية إليه لا يخفى أنه بعد موت عمر بن عبد العزيز، تولى الأمر يزيد بن عبد الملك، وهو الذي أراد أن يسير في الناس سيرة عمر بن عبد العزيز، وقد أعلن للأمة بذلك، فقام له من دمشق أربعون رجلا من أعيانهم، وقالوا له لا تفعل هكذا وامض على وجهك، فإن الخلفاء لا حساب عليهم ولا عقاب في الآخرة، حيث هم قائمون بأمر الأمة مجاهدون ومجتهدون، وحلف له أربعون رجلا على ذلك فخدعوه بذلك لأغراضهم الشخصية، وهذه أعمال القوم مع ملوكهم، وتلك أعمال الإباضية مع سلاطينهم، فانظروا أيها الناس كيف يلعب الشيطان بأهل الأهواء حتى يرمى بهم في البحر العميق الذي لا يخرجون منه، فسرعان ما تبدل الحال في المسلمين بموت عمر بن عبد العزيز، إلى يزيد المذكور، ولم يبق الحال إلا أربعين ي وما إلى أن رجعت الأمور

٢٢٣ / ١٬٠٨٢