عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

القهقرى، وانهمك في حبابة وأمثالها، وغدا مغرما باللهو واللعب والسفه المفرط، وهذا هو الذي أشار إليه أبو حمزة المختار بن عوف حين خطب في الناس خطبته المشهورة، وصرح بأفعال المشار إليه ولهوه وطربه، ولعبه بالأمور فتلك أحوال الإباضية عند هؤلاء الملوك الجورة الفسقة: فأين الثريا وأين الثرى، إنه لبون بعيد وفرق كبير حفظه لنا التاريخ لمن يأتي فيعتبر.

ولما مات يزيد المذكور وولى بعده هشام بن عبد الملك سنة 105 مائة وخمس لخمس بقين من شعبان، ومشى هشام في المسلمين على نهج من قبله من إخوانه حتى توفى في شهر ربيع الآخر بالرصافة سنة 125خمس وعشرين ومائة، ثم تولى الأمر بعده الوليد بن يزيد ابن عبد الملك، وكان معروفا بالفسق إذ كان فاسقا خليعا بالغا في الفسق الغاية القصوى، إذ كان يجعل للخمر حياضا وللخلاعة غياضا، وللسفه موارد ومصادر وهو الذي قتله أهل دمشق، إذ كان مستهترا إلى حد بعيد، وقد جمع مع الفسق الزندقة وتظاهر بالكفر الصريح، وهو الذي لما تمكن السكر منه حلف ألا يصلى بالناس إلا امرأته، فأخرجها لابسة ثيابه، وهي سكرى جنب فصلت بهم، وكان بني للخمر بركة عظيمة، ومشى على هذا الحال وهو أمير المؤمنين، فمن يا ترى هؤلاء المؤمنين وهذا أميرهم، فماذا يكون حالهم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كان إذا أجنب هذا الخبيث ينزل إلى بركة الخمر يغتسل من الجنابة ويشرب ويلعب فيها حتى يرى أن جانبا منها نزل، وحينئذ يخرج من المغتسل ثم أرسل الله عليه ابن عمه يزيد بن الوليد بن عبد الملك المعروف بالناقص، فأحاط به في تدمر فكان فيها دماره حتى قبضوا عليه وذبحو

٢٢٤ / ١٬٠٨٢