الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥كما يذبح الثور، واجتروا رأسه وأتوا به على رمح، ثم نصبوه في مدينة دمشق ليراه الناس، ثم بايعوا يزيد المذكور وهو ابن الوليد بن عبد الملك بن مروان سنة 126 ست وعشرين ومائة، وعرف بالمناقص لأنه نقص الأعطيات، وردها على ما كانت عليه أيام هشام، وقيل لنقصان في أصابع رجله، وكان يتنسك ويميل إلى الدين والأخلاق الصالحة، ولكنه لم تطل أيامه، إذ كان الداعي حثيثا فمات في ثمانية من جمادى الآخرة من السنة المذكورة، وتولى الأمر بعده إبراهيم بن الوليد أخو يزيد، وكان الأمر مضطربا والأمور في تقهقر وانحطاط، وانهيار صروح الإمارة الأموية من كل جانب، فكان في جمعه يسلم عليه بالخلافة، وفي جمعة بالإمارة، وفي جمعة لا يسلم عليه بشيء، وهكذا كانت أموره متناثرة على وشك الاضمحلال، ولله أمر هو بالغه، وحكم هو نافذة.
فكانت خلافته شهرين وعشرة أيام، ثم قام عليه مروان بن محمد المنبوذ بالحمار، أي كان يلقب بالحمار، وهذا آخر خلفاء بني أمية، فأقام الله له أبا العباس السفاح عبد الله بن محمد علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي، وظهر أبو مسلم الخراساني، وقام الشر العباسي ليأخذ الثأر من العنصر الأموي للذي طالما لعب دوره الخاسر، ومشى شوطه الفاجر، ولا شك أن لكل شيء غاية إليها الانتهاء، فكان انتهاء أمر بني أمية بهذا، وكل هذا الحال الذي ذكرناه، وعمان في يد أهلها من آل المهلب، وإدارة شئونها إلى رجال الأزد دون غيرهم، إذ هم سادتها وبيدهم زمامها، وقد اشغل الله عنها هؤلاء الأمراء الأمويين، فلم يكن لهم فيها حل ولا عقد، بعد عمر بن عبد العزيز رحمه الله.