عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

ما وراء ذلك فهو حرام على من أبداه من النساء، أو من نظر إليه من الرجال شهوة، أي عملا بأوامر القرآن، فإن الله ذكر النساء وأمر فيهن كما في الرجال، ولم يغفلهن. كما لم يغفل أحدا من أهل التكليف، قال: وجعل النطاق من تحت الدرع إلا فقيرة لا تقدر على درع سابغة، فلها أن تبرز فوق درعها، ونهى النساء عن الجلوس في السكك، والخروج في يوم المطر والريح العاصفة، وأمر الرجال برفع ذيولهم وقصير أشعارهم، إذا سبغت إلى العوائق، قال: وأنكر على أهل القبلة أن يتشبهوا بزى أهل الذمة، أي للنهى عن ذلك في السنة، ومن تشبه بقوم فهو منهم، كما أنكر على أهل الذمة أن يتشبهوا بزى أهل الإسلام، ونهى الرجال أن يبدوا ما فوق الركب، أي لأن ذلك عورة للحديث: عورة المسلم مع المسلم من سره لركبة، أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

قال وكانوا أهل فقه وأهل علم وحلم، وتؤدة وتراحم وتودد، ووقار وسكينة، ولب وعقل وبر ورحمة، وصدق ووفاء وتخشع وعبادة، وورع وتحرج وصلة ونصيحة ظاهرة مقبولة، لا يطمعون بمطامع السوء، ولا يتعاطون من الناس الحقوق ولا يدخلون في خصومات الناس، ولا يجتعلون على استخراج الحقوق، أي لا يأخذون على إخراجها جعلا، أي أجرا أو نحوه، ولا يسترشون أي لا يأخذون الرشا على طلب الحوائج التي تعينهم من أمر الناس، ولا يستفضلون في الرزق على الشبعة، أي لا يأخذون فضلا فوق ما يشبعهم، ولا يغتاب بعضهم بعضا ليس من شأنهم الغيبة ولا البغي ولا الحسد ولا التقاطع ولا التدابر ولا البغضة ولا شيء من أخلاق أهل الريبة يحرصون على آدابهم في الدين، ومع أهل الدين، ويكرهون العيوب ويهجرون أخلاق أهل الفجور

٢٣٥ / ١٬٠٨٢