الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦والمعاصي، هم أنوار في الأرض وغرباء في الناس، يعرفون بسيماهم أي كأنما عناهم القائل:
سيما … التعفف … تكسوهم … جلال … غنى
فالقلب … شبع … والبطن … خمصان
قال: وكيف لا يكون كذلك من باع نفسه لله ينتظر حتفها ليلا ونهارا وصباحا ومساء، ليس له في شيء من الأمور ولا لأحد من الناس، دنت رحمة أو بعدت أو عظم خطره أو صغر أو ارتفع شأنه أو تواضع إلا فيما وافق الحق مع ما لا يحصى من أخلاقهم الحسنة الجميلة، التي زينهم الله بها في الدنيا، وترك عليهم الثناء الحسن الجميل فيمن خلف بأعقابهم. قال الإمام: انتهى كلام منير بن الجلندى وأصحابه، وحسبك بمن أثنى عليه منير هذا الثناء الحسن الجميل، وأطبقت الأمة على الثناء عليهم، وألسنة الأمة أقلام الإلوهية، والناس شهود الله في أرضه جزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرا، قلت: لقد حفظت أن شراة الجلندى رحمهم الله كانوا يضرب بهم المثل، فبقال أزهد من شراة الجلندى.
واعلم أن تلك الصفات لم تكن حتى للصحابة لولا فضيلة الصحبة، فإنما هي من معاجز الرجال، ولا جرم لقد جعلهم الله الأصل الذي عليه من بعدهم من الأمة، وجعل إمامهم كذلك، ولا ريب أن طالب الآخرة لا يرى شيئا سواها فإنها المقر وهذه التي نحن فيها الممر، ويا فوز من جعلها ممرا ولم يجعلها مقرا.