عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

الجلندى ينظم شراته

لا ريب أن الإمام بمنزلة مربى الأمة، والأمير يضع مسالك الخير لمأمورية في جميع أمورهم في جميع أمورهم الدينية والدنيوية، والقائد يرتب الجند ويدربهم على موارد حياتهم ومصادرها، ولا يكفي جعل الأمة جاثمة على هذه البسيطة، فإن السلطان معلم الشعب، ولقد علم الله عز وجل الأمم في كل وجه من وجوه أموره؛ وعلمت الأنبياء أممها جميع ما يلزم في هذه الحياة وكذلك الملوك والأمراء والزعماء من الخلفاء، لهم تعاليم معروفة وأنظمة مألوفة، وكذلك كان الإمام الجلندى رحمه الله رتب الشراة مراتب إعدادية، فجعل الشراة كتائب، وجعل لهم مراتب، قال الإمام فجعل: على كل مائتين من الشراة إلى ثلاثمائة أربعمائة قائد من أهل الفضل والحجا والبصيرة والثقة، والعلم والمعرفة، والفقه والحزم والقوة. قلت: وهذا من نوع نظام عصرهم كما هو عمل ملوك بني أمية. قال: وعلى كل عشرة من أصحابه مؤدب من أهل الفقه يعلمهم الدين، ويؤدبهم بالمعروف، ويسددهم عن الزيغ، ويقيمهم على الطريقة، ويهديهم سبيل الرشاد، قلت: هذا واجب عقلا ونقلا، وكما قدمنا إنه مؤدب ومرب لأمته وشعبه، وأمور الدين مقدمة على أمور الدنيا، ولا ريب فإن الدنيا والدين كلاهما لا بد منه، وعلى كل حال فإن الاستقامة في الدنيا طريق الخير إلى الآخرة، والإمام الجلندى رحمه الله إنما تقدم لطلب الآخرة، ورفض ضدها، ولما تحركت الطبيعة النفسية في بعض رجال الإمام، والتفتوا إلى الدنيا استنكرهم إخوانهم، وارتابوا من قبلهم، وكانوا سبب القيل والقال.

٢٣٧ / ١٬٠٨٢